الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٩

سمعت أبا ذر بالربذة (1) قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صمت من الشهر، فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة (2)، كلها تشهد لصحة مذهب الإباضية باستحباب صيام الأيام البيض، أما خوف التحديد الذي اعتل به المالكية في الكراهة فيرده الحديث السابق؛ حيث أمر بتحديد هذه الأيام من الشهر لمن أراد أن يصوم ثلاثة أيام من الشهر، وما ذلك إلا لفضل فيها على غيرها - والله أعلم وأحكم - أما تحديد الإباضية الفضل بخمسة آلاف أو عشرة آلاف والتفرقة بين الثالث عشر وبين الرابع والخامس عشر في الفضل فمما يتوقف إثباته على الشرع، ولا أعلم لهم

دليلاً.

المسألة الثالثة ومما اختلفوا في كون صيامه مكرها أو محرما رابع يوم النحر، بعد اتفاقهما على حرمة صيام يوم النحر واليومين بعده، فقال المالكية: صيام رابع يوم النحر مكروه وليس بحرام فلو نذره شخص لصيام لزمه ذلك (3)، أما الإباضية فظاهر كلام الماتن والمصنف حرمة الصوم فيه؟ لأنهما قرناه بيوم الفطر والأضحى واليوم الثاني والثالث من أيام النحر، ونصوا على أن من صام أحد هذه الأيام هلك، ويجب عليه الفطر ولو بأكل عود أو تراب إن لم يجد طعامًا، مبالغة منهم في عدم صومه، ولو كان الفطر بعدم وجود النية لصيامه (4).

سبب

الخلاف: سبب الخلاف في المسألة تعيين المراد بأيام التشريق

سبب الخلاف

(1) الربذة بفتح أوله وثانيه وبالذال المعجمة، هي التي جعلها عمر حمى لابل الصدقة، وكانت بريدًا في بريد ثم تزيدت الولاة في الحمى أضعافا، ثم أبيحت الأحماء في أيام المهدي فلم يحمها أحد بعد ذلك وهي من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز، انظر معجم ما استعجم 633/ 2، و معجم البلدان 24/ 3

(2) قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن، سنن الترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في صَوْم ثَلَاثَةِ أَيَّام من كل شَهْرٍ 134/ 1.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 177/ 2، 178.

(4) انظر شرح كتاب النيل 437/ 3

549