الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٢

الأول تشمل صيام الفرض والنفل، كما أن الأحاديث الأخرى تفيد تقديم العشاء على الصلاة، فإن كان في رمضان فهو واضح، وإن كانت الأحاديث في غير الصيام فهي تدل على ندب تعجيل الفطر على الصلاة من باب أولى؛ لأنه إذا قُدِّمَ العشاء على الصلاة في غير الصيام، الذي لا يُندَب فيه تعجيل الأكل، فمن باب أولى أن يُقَدَّمَ الفطر على الصلاة حال كون تقديمه عليها مندوبا - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الخامسة بعد اتفاق المذهبين على أن المريض يُفطر في رمضان، ويقضي ما عليه بعد صحته، اختلف المالكية والإباضية فيمن لا يستطيع الصوم ولا يقدر عليه لهرم ومرض مزمن لا يرجى البرء منه ونحوهما، ما يجب في حقه؟ مشهور مذهب المالكية أنه يُندَب في حقه أن يطعم مسكينًا مُدًا عن كل يوم أفطر فيه، وهو ما يسمى عندهم بالفدية الكفارة الصغرى) (1)، أما الإباضية فلهم في حكم من تقدم قولان: الأول بلزوم الإطعام عن كل يوم أفطر فيه والإطعام يكون بعشاء وسحور أو غذاء وعشاء، أو بحفنة من طعام والثاني سقوط الإطعام عنهما وعدم لزومه، وعلق عليه الشارح بقوله وهو المتبادر؛ لأنه لم يُكلف بالصوم لعجزه، فكيف يطعم عنه!!، فكما لا يلزم الصبي صوم ولا إطعام فكذلك العاجز عن الصوم والمريض الزمن (2).

أدلة المذهبين: استدل من أوجب الإطعام بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين ((3) على تقدير لا النافية والمعنى وعلى الذين لا يطيقونه فدية، وقال الشارح بأن ذلك كان في بداية الإسلام ثم نسخ

=

بحَضْرَةِ الطَّعَامِ الذي يُرِيدُ أَكْلَهُ فِي الْحَالِ وَكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ مع مُدَافَعَةِ الْأَخْبَتَيْنِ، الحديث رقم 557 270/ 1

(1) ولهم قول غير مشهور بعدم لزوم شيء عليه انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

140/ 2

(2) انظر شرح كتاب النيل 388/ 3، 389

(3) البقرة، الآية (184).

552