الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

بالآية المتقدمة، واستدل المالكية (1) على ندبه بأن الله لا يكلف نفسا إلا، وسعها، وبأن أنس بن مالك لله كان يفدي عندما كبر ولم يقدر على

الصيام (2).

السابعة السادسة: اختلف المذهبان في حكم الاستياك في رمضان بعد اتفاقهما على ندب السواك سائر الأيام فقال المالكية: السواك - بما لا يتحلل منه شيء - جائز في رمضان طوال اليوم على المشهور من

مذهبهم

(3)، أما الإباضية فيكره السواك عندهم آخر النهار - بعد العصر

دليل الإباضية كره الإباضية السواك آخر النهار لكي يفطر الصائم على الخلوف الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك كما ورد من طريق أبي هُرَيْرَةَ لله أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «وَالَّذِي نفسي بيده؛ لَخُلُوفُ فَم الصَّائِم أَطْيَبُ عِنْدَ الله من ريح الْمِسْكِ. . . (4) .. (4)؛ لأن الاستياك يزيل الخلوف، فكأنَ المستاك يُعرض عن هذه المزية، فكرهوا له الاستياك (5).

أدلة المالكية: حجة المالكية في المسألة عموم قوله: «لَوْلاً أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كل صلاة (6)، حيث لم يفرق بين صلاة)، صائم وغيره، وردوا استدلال الإباضية ومن وافقهم بالحديث بقولهم: إن الخلوف ليس في الفم، وإنما هو حاصل بسبب خواء المعدة، وخواء المعدة

(1) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 636/ 1.

(2) أورده الإمام مالك بلاغا عن أنس، الموطأ 307/ 1.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 167/ 2.

(4) الموطأ، كتاب الصيام، باب جامِعِ الصِّيَامِ، 310/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الصوم، باب فَضْلِ الصَّوْم، الحديث رقم 1894، 413/ 1، وصحيح مسلم، کتاب

الصيام، باب فَضْلِ الصِّيَام الحديث رقم 1151، 562/ 1

(5) انظر شرح كتاب النيل 345/ 3.

(6) أورده البخاري تعليقا عن أبي هريرة الله بصيغة الجزم، صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب السواك الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِم 421/ 1، وصحيح مسلم - واللفظ له -

كتاب الطهارة، باب السِّوَاكِ، الحديث رقم 525، 141/ 1، 142

553