الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

دخول بيته في سفره الذي أصبح فيه مفطرًا أم لا، ما دام قد بيت الفطر، أما الإباضية فمذهبهم كراهة الإفطار لمن رجع من سفره لبيته نهارًا، وشهر الشارح لزوم الكفارة المغلظة لمن أكل في بيته بعد الرجوع من سفره، ولم يكن أكل خارج الأميال التي يباح للمسافر فيها الفطر، فإن كان قد أكل خارج الأميال التي يباح فيها الفطر فلا بأس بأكله وشربه وجماعه، وقيل: يفعل ذلك سرا لئلا يبيح البراءة من نفسه

(1)

المناقشة: مذهب المالكية أقرب فقها من مذهب الإباضية؛ لأن الباري لا أباح للمسافر الفطر، فإن أفطر جاز له الفطر سائر اليوم؛ لأنه لا فائدة من الصيام نهاية اليوم بعد الفطر أوله؛ لأن تبييت النية شرط لصحة الصوم، كما أنه لا فرق بين استمرار أكله أو أكله في بيته دون سفره بعد أن بَيَّتَ نية الفطر؛ لأن الباري لا أباح له الفطر، ولم يشترط عليه الأكل في زمن أو مكان معين فيجوز له الفطر في سفره، في أي أزمنة اليوم، أو أمكنته - والله أعلم وأحكم ..

11

المسألة الثامنة ومما اختلف فيه الإباضية مع المالكية والجمهور قولهم بأن الإصباح بالجنابة مضر بالصوم، بينما قال المالكية بجوازه أي مخالفته للأولى؛ إذ الأولى أن يدخل عليه وقت الصيام وهو طاهر، لكنه إن تعمد الإصباح بالجنابة في رمضان فلا شيء عليه وخالف الأولى (2)، أما الإباضية فلهم تفصيلات وتفريعات متعلقة بمن أصبح جنبًا، كـ: هل فعل ذلك عامدًا أو ناسيا؟ أو نام وهو يريد الاغتسال قبل دخول الوقت فغلبه النوم؟ ولهم أيضًا أقوال في منع الزوجة زوجها من الوطء إذا لم يبق في الوقت قدر للوطء والاغتسال، ومال شارح النيل للزوم القضاء والكفارة والكفر لمن ضيع الغُسل حتى دخل الفجر في رمضان (4)، ومشهور مذهبهم

(r)

(1) انظر شرح كتاب النيل 359/ 3، 360.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 168/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 336/ 3.

(4) المرجع السابق 412/ 3.