الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

لزوم القضاء وانهدام ما تقدم من الصوم، فلو أصبح في اليوم الخامس عشر مثلاً بجنابة متعمدًا، فعليه قضاء خمسة عشر يوما الخامس عشر والأربعة عشر التي قبله وقيل: يلزمه قضاء يومه فقط، والمشهور الأول (1)، والقول بانهدام الصوم المتقدم ضعيف ولم يورد له الماتن ولا الشارح دليلاً، وقد تقدم الكلام في الترجيح بين المذهبين في المسألة الأولى من الفصل السابع من الباب الثاني بما يغني عن إعادته هنا - والله أعلم وأحكم ..

المسألة التاسعة ومما اختلف المذهبان في إباحته أو كراهته وحرمته صوم الدهر كاملا فالمالكية على جواز صوم الدهر بدون كراهة (2)، أما الإباضية فصوم الدهر عندهم منهي عنه، وظاهر كلام المصنف والشارح أن النهي للتحريم وليس للكراهة.

صوم

أدلة المذهبين والمناقشة استدل ماتن النيل بحديث قال إنه يُروى بلفظ «لا لصائمه» (3)، ولفظ الحديث عن عَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ - ا - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ»، فقلت: نعم قال: إِنَّكَ إِذا فَعَلْتَ ذلك هَجَمَتْ له الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ له النَّفْسُ (4)، لا صَامَ من صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّه … » (5)، وهو نص في عدم جوازه على أقل تقدير، ويدل للحرمة أيضًا حديث أنس بن مالك لله: (جاء ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النبي صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُونَ

(1) المرجع السابق 402/ 3، 403.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 168/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 438/ 3.

عن عِبَادَةِ

(4) هجمت له العين أي غارت، ودخلت ومنه هجمت على القوم: إذا دخلت عليهم، وهجم عليهم البيت إذا سقط عليهم، وقوله: نفهت له النفس أي: أعيت وكلت ويقال للمعيي: منفه ونافه وجمع النافه نفه، شرح السنة 363/ 6، وكشف المشكل من حديث الصحيحين عبدالرحمن بن علي بن الجوزي تح علي حسن البواب دار الوطن الرياض السعودية، 1997، 0114/ 4

(5) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب صَوْمِ دَاوُدَ عليه السَّلام، الحديث رقم 1979،

556

431/ 1