الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

الإباضية: إنها مكروهة مطلقا لمريض، وصحيح، وفي مذهبهم أقوال أخر بأنها تكره نهاية النهار أو في بدايته لا لفساد الصوم وإنما لخوف الضعف؛ فيؤدي للإفطار وليصوم معه دمه حتى الإفطار (1)، أما في مذهب المالكية ففيه التفصيل بين الصحيح والمريض فالمريض تكره في حقه إن شك في السلامة وعدم تأذيه منها، فإن علم من نفسه عدم السلامة تحرم عليه، وإن علم السلامة بتجربة أو عادة فتجوز في حقه ولا كراهة عليه في فعلها، أما الصحيح فلا تكره حجامته إن شك في سلامته، وأولى بالجواز أن يعلم سلامته فإن علم عدم السلامة فيحرم عليه الاحتجام في رمضان نهارًا (2).

المناقشة: يشهد لما ذهب إليه المالكية من التفصيل حديث ابن عباس - صلى الله عليه وسلم لا أن النبي احْتَجَمَ وهو مُحْرِمْ، وَاحْتَجَمَ وهو صَائِمٌ) (3)؛ فلو كانت الحجامة في نهار رمضان مكروهة مطلقا ما فعلها فيه، أما ما قالوه من الكراهة مع الشك، والحرمة مع العلم بالضرر فمترتب على عدم الضرر بالصائم، وهو أمر يشارك الحجامة فيه كل ما يُضعفُ الصائم أو يضر به ولا يختص بالحجامة - والله أعلم وأحكم - وما قاله الإباضية من خوف ضعف الصائم إذا احتجم ينبغي التفرقة فيه بين من عادته الضعف منها، ومن عادته السلامة من الضعف بها كما قال المالكية أما تعليل الكراهة بصوم دمه معه إلى الإفطار وما ألحقوه به من كراهة قص الأظافر وحلق الشعر للصائم، فضعيف لا يعول عليه وقد تقدم الكلام عنه في المسألة الحادية عشرة من الفصل التاسع من الباب الثاني - والله أعلم وأحكم ..

الأفعال

المسألة الحادية عشرة ومن فروع اختلافهم في كراهة بعض في نهار رمضان أو حرمتها اختلافهم في مداوة حفر الأسنان ونحوها مما

(1) انظر شرح كتاب النيل 344/ 3.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 143/ 2.

(3)

صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب الْحِجَامَةِ وَالْقَيْءِ لِلصَّائِم، الحديث رقم 1938،

558

423/ 1