الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٦١دليل المذهبين سبب الخلاف بين الرأيين قياس الحامل والمرضع
على المريض، أو قياسهما على المريض الزمن الذي يجهده الصيام، فمن شبه الحامل بالمريض أوجب عليها القضاء دون الإطعام، ومن شبه المرضع بالمريض الزمن وبالذي يجهده الصيام أوجب عليها القضاء والإطعام وبهذا أخذ المالكية، أما الإباضية فشبهوهما بالوجهين فأوجبوا عليهما الإطعام والقضاء (1).
عمدا
المسألة الثانية ومن مسائل القضاء والكفارة اختلف المذهبان في أصل من أصول هذا الباب وهو قضاء ماضي الأيام التي سبقت الفطر، أو انهدام الشهر بالكامل والفرق بين الصورتين يتضح فيمن جامع في رمضان في اليوم العاشر مثلاً، فعلى الأول يلزمه الكفارة، وقضاء عشرة أيام: اليوم الذي وقع فيه الجماع وما تقدمه من أيام وعلى الثاني تلزمه الكفارة وقضاء الشهر كاملاً؛ لأن صيامه انهدم بالجماع ويلزمه أيضًا إتمام بقية الأيام بعد العاشر بالصيام ولكنه صيام لا يعتد به ولهم فروع اعتمدوا فيها هذا الأصل، كما في تَعَمُّدِ الجماع نهار رمضان ففيه القولان، وكذا يلزم من ضيع الاغتسال أو نام وفي نيته الغسل قبل الفجر فغلبته عيناه قضاء ماضي الأيام على المشهور وقيل: يلزم متعمد الأكل والشرب نهارًا قضاء ماضي الأيام (3)، وكذا من استقاء عمدًا يجب عليه قضاء ماضي الأيام (4)، أما مذهب المالكية فليس فيه هذا الأصل بل الواجب عندهم إما القضاء فقط لليوم الذي أفطر فيه إن كان معذورًا، أو القضاء لليوم الذي أفطر فيه والكفارة، إن تعمد انتهاك حرمة الشهر
(2)
(0)
دليل قولي الإباضية حجة الإباضية في مسألة انهدام الصوم قياسه
(1) بداية المجتهد 63/ 2.
(2) انظر شرح كتاب النيل 403/ 3.
(3) المرجع السابق 407/ 3.
(4) المرجع السابق 420/ 3.
(5) ليس لهذا الأصل ذكر في بابي القضاء والكفارة عند المالكية.
561