الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٦٢

على الحج؛ فإن الحاج يتم حجه الذي أفسده ثم يقضي بدله، وأما مسألة قضاء ما مضى فمبنية على أنه إنما أفسد ما كان وثبت، ولم يفسد ما ما لم يأت بعد، فيختص القضاء بما فات لا بما يأتي)

(1)

المناقشة: حديث أبي هُرَيْرَةَ الله قال: (جاء رَجُلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هَلَكْتُ، فقال: وما ذَاكَ؟ قال: وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قال: «تَجِدُ رَقَبَةً؟»، قال: لا، قال: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟»، قال: لا، قال: فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينَا؟»، قال: لا، قالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ الْأَنْصَارِ بِعَرَقٍ، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ، فقال: «اذْهَبْ بهذا فَتَصَدَّقُ

من

لابتيها

به، قال على أَخْرَجَ مِنَّا يا رَسُولَ اللَّهِ!! وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ما بين أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، قال: «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» (2)، يشهد لصحة مذهب المالكية؛ لأنه ا لم يذكر فيه قضاء أصلا، فضلاً على أن يكون فيه قضاء الشهر كاملاً، أو قضاء ما فات من الأيام وهذا هو الحديث الوحيد الذي ذكرت فيه الكفارة، فإذا لم يجب قضاء ما فات أو انهدام الصيام في هذه الحادثة التي أجمع المسلمون على وجوب الكفارة فيها، فمن باب أولى ألا يجب هذا الأصل في أقل منها - والله أعلم وأحكم ـ كما أن قياسه على الحج قياس مع الفارق؛ لأن الحج أركان فإذا اختل منها ركن اختل الجميع، أما أيام الشهر فليست بركن بل كل يوم على انفراده، ألا ترى أن المريض يقضي ما عليه من الأيام بعد أن يتم الصيام في أيام صحته، وليس الحج كذلك فمن أُحْصِرَ عن ركن، إما أن يبقى على إحرامه حتى يُتِمَّه، ويتم ما بعده - كطواف الإفاضة - أو يعيد كل الأركان إن لم يمكنه الإكمال ولا يعتد بما فعله سابقا - كمن أحرم وأُحْصِرَ عن دخول مكة

(1) انظر الإيضاح 199/ 2، 200.

(2)

81

صحيح البخاري، كتاب الصوم، بَاب الْمُجَامِع في رَمَضَانَ هل يُطْعِمُ أَهْلَهُ الْكَفَّارَةِ من إذا كَانُوا مَخاوِيج، الحديث رقم 1937، 422/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الصيام باب تَغْلِيظٍ تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ في نَهَارِ رَمَضَانَ على الصَّائِمِ وَوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ الْكُبْرَى فيه، وَبَيَانِهَا وَأَنَّهَا تَجِبُ على الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَتَثْبُتُ في ذِمَّةِ الْمُعْسِرِ حَتى يَسْتَطِيعَ، الحديث رقم 1111، 544/ 1

562