الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣المسألة الثالثة: ومن مسائل وجوب الكفارة أو عدم وجوبها اختلف المذهبان فيمن بلع عمدًا حصاةً أو درهما أو شيئًا مما لا يتحلل في الجوف، بعد اتفاقهما على وجوب الكفارة على من بلع رطبا أو شيئا يتحلل في الجوف مختار مذهب المالكية أن غير المتحلل كالمتحلل من الطعام يجب في سهوه القضاء، وفي عمده القضاء والكفارة؛ لأن غير المتحلل يُشغل المعدة إشغالاً ما، ويُنقص كَلَبَ الجوع (1)، أما الإباضية فالأصح من مذهبهم أن غير المتحلل ليس كالطعام فلا يجب فيه إلا القضاء فقط، ولا تجب فيه الكفارة (2).
المناقشة: لعل وجهة نظر المالكية أن متعمد بلع الحصاة ونحوها من الفم بمنزلة المنتهك لحرمة الشهر فيجب عليه القضاء والكفارة، ولو لم يكن غير المتحلل بمنزلة الطعام، ولعل ملحظ الإباضية في المسألة أن غير المتحلل ليس بطعام فلا يلزم فاعله الكفارة - والله أعلم وأحكم .. المسألة الرابعة واتفق المذهبان على أن القيء عمدا يفسد الصوم، ولكنهما اختلفا فيما يجب على من استقاء عمدًا، ففصل المالكية في مسألة القيء كلها وقالوا متعمد القيء لا يخلو حاله من أحد أمرين: إما أن يرجع منه إلى جوفه شيء أو لا، فإن رجع منه شيء ولو غلبة فعليه القضاء والكفارة، فإن لم يرجع منه شيء فعليه القضاء دون الكفارة، أما غير المتعمد للقيء فلا يخلو حاله من أحد أمور ثلاثة: إما ألا يرجع في جوفه شيء، وإما أن منه شيء غلبة وإما أن يختار بإرجاع شيء منه إلى يرجع جوفه، فالأول لا شيء عليه، والثاني عليه القضاء فقط، والثالث عليه القضاء والكفارة (3)، أما الإباضية فمن تعمد إخراج القيء فعليه قضاء ما فات من الأيام من رمضان، فمن استقاء في اليوم الرابع مثلاً يعيد أربعة أيام، وقيل يعيد يومه فقط، وجعلوا المعيار في القضاء مجرد القيء لا رجوع
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 151/ 2. (2) انظر شرح كتاب النيل 412/ 3. (3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 150/ 2، 151.
563