الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٦٥

أفطر ناسيا، أو مكرها (1).

(4)

أدلة المذهبين: يمكن أن يُستدَّل لقول الإباضية بحديث أبي هُرَيْرَةَ لله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكَلَ نَاسِيًا وهو صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله وَسَقَاهُ (2)، إذ ليس في الحديث ذكر القضاء، وحجة المالكية قياس النسيان في الصوم على النسيان في الصلاة أو نسيان الصلاة، إذ يجب عليه بالنص قضاء الصلاة التي نسيها (3)، فكذلك الصيام (4)، وأولوا الحديث المتقدم بأنه لا يعارض القضاء؛ لأن من أكل ناسيا وجب عليه أن يمسك ويتم صومه، ولا يجوز له أن يتمادى في الأكل، وقوله: «فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله وَسَقَاهُ» صلى الله عليه وسلم محتمل أن يكون مرادا منه رفع اللوم والإثم على من أكل ناسيا، ولكنه لا يدل على عدم وجوب القضاء، وأيضًا قاسوا الأكل بنسيان على النية، فإن من نسي النية وجب عليه القضاء، فكذلك من أكل ناسيا يجب عليه القضاء، وكذا احتجوا بأن الإمساك الذي هو حقيقة الصوم غير موجود مع الأكل فلم يوجد الصوم، والسهو يرفع عنه إثم الأكل، ولكنه لا يؤثر في إسقاط الأوامر الشرعية ولذا وجب القضاء (5)، وأقول - وبالله التوفيق -: إن اتباع الحديث أولى، فهو وإن لم يُصرّح بعدم القضاء لكنه مفهوم منه بعدم طلبه، وإلا لكان فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو غير جائز في حقه - والله أعلم وأحكم ..

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 154/ 2.

(2)

صحيح

البخاري، كتاب الصوم، باب الصَّائِم إذا أكل أو شرب ناسيا، الحديث رقم 1933، 1/ 421، وصحيح مسلم كتاب الصيام، باب أكُلُ النَّاسِي وَشُرْبُهُ وَجِمَاعُهُ لا يُفْطِرُ، الحديث رقم 1155، 565/ 1

(3) المقصود بالنص قوله: من نَسِيَ الصَّلاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذا ذَكَرَهَا فَإِن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يقول في كِتَابِهِ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِي: الموطأ، كتاب وقوت الصلاة، باب النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ، 13/ 1، وصحيح مسلم كتاب الصلاة، باب قضاء الصَّلاةِ الْفَائِتَةِ وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ فَضَائِهَا، الحديث رقم 680، 329/ 1، 330

(4) بداية المجتهد 65/ 2

(5) مدونة الفقه المالكي وأدلته 648/ 1.

565