الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٦٦

المسألة السادسة واختلف المالكية والإباضية في كيفية إيقاع القضاء، هل يجب فيه التتابع أم لا؟ فقال المالكية: يُندَب فقط تتابع القضاء، فمن عليه أيام من رمضان أو غيره كنذر بصيام أسبوع متتابع مثلاً وأفطر منه أياما، يُندَب في حقه أن يوقعها متتابعة، فلو فَرَّقَها فلا شيء عليه وفاته المندوب، ولا يجب التتابع في الصيام إلا فيما يجب فيه التتابع كالكفارات وغيرها (1)، أما الإباضية فيُشترط عندهم التتابع في القضاء كالأداء، ولو وقع الإفطار بدونه، كمن أفطر الأول والتاسع والسابع عشر والثلاثين من رمضان مثلاً، فيجب عليه قضاء تلك الأيام التي أفطرها متتابعة.

أدلة الإباضية: بنى الإباضية مذهبهم على قاعدة أن حكم البدل حكم المبدل منه (2)، أو على قياس القضاء في الصيام على القضاء في الصلاة والحج، حيث يلزم القضاء فيهما على الصفة التي فاتا عليها، فكذلك الصوم في، رمضان يجب تتابعه فيجب كذلك تتابع قضائه

(3)

دليل المالكية: احتج المالكية بعموم قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمة ومن كان مريضا أو على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر (4) حيث أوجبت الآية القضاء ولم توجب التتابع، وعن عائشة ـ ا ـ قالت: نزلت رفيدة من أيام أخر (5) متتابعات فسقطت متتابعات)، قولها سقطت يصح له تأويل غير ذلك (6)، وعن أبي عامر الهوزني

تريد نسخت لا

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 140/ 2. (2) انظر شرح كتاب النيل 377/ 3

-

(A)

(3) انظر الإيضاح 188/ 2.

(4) البقرة، الآية (185).

(5) البقرة، الآية (185).

(6) مصنف عبدالرزاق کتاب الصيام، باب قضاء، رمضان 241/ 4، والسنن الكبرى للبيهقي،

كتاب الصيام، باب قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقا وإن شاء متتابعا 258/ 4 (7) عبدالله بن لحي أبو عامر الهوزني، شامي والد أبي اليمان الهوزني، روى عن بلال وغيره، وروى عنه أزهر بن عبدالله الحرازي وأبو سلام الأسود، قال أبو زرعة أبو عامر الهوزني لا بأس به، وقد وثقه العجلي انظر معرفة الثقات 53/ 2، والجرح والتعديل 145/ 5.

566