الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨فقط
هل يلزمه الإمساك أو لا؟ ثم هل يقضي ما فاته من الأيام أم لا؟ فقال المالكية: لا يجب عليه الإمساك ولا يندب في حقه، ولا قضاء عليه (1) والفرق بين ندب إمساك الكافر يسلم وعدم ندب إمساك الصبي يبلغ ما تقدم من سرعة إظهار الإسلام والصبي لم توجد عنده هذه العلة، فلا يندب له الإمساك، أما الإباضية فمذهبهم المساواة في الإمساك والقضاء بين الكافر يسلم والصبي يبلغ وقد تقدم قبل قليل، ومنه أيضًا اختلافهم في المجنون هل يقضي أم لا؟ فقال: المالكية يقضي ما فاته من الشهور ولو لسنين كثيرة، سواء جُنَّ قبل البلوغ أو بعده، وأولى في القضاء عندهم لو جُنَّ أيامًا الشهر، والقضاء عندهم بأمر جديد وهو قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَامٍ أُخَرَّ (2)، والجنون مرض من الأمراض فيجب على صاحبه القضاء (3)، أما الإباضية فلا يجب على المجنون عندهم القضاء إذا جن الشهر بالكامل (4)، وحجتهم قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (5)، والمجنون لم يشهده شهودًا معتدا به فلا يجب عليه القضاء، واستدلوا أيضا (6) بحديث: «رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصبي حتى يَحْتَلِمَ وَعَنِ النَّائِم حتى يَسْتَيْقِظَ وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حتى يَعْقِلَ، قالَ عَفَّانُ: وَعَنِ الْمَجْنُونِ حتى يَعْقِل (7)، واستدل الدسوقي لمن وافق الإباضية بأن من زال عقله لا يجب عليه الأداء، ووجوب القضاء فرع على
من
(1) المرجع السابق 137/ 2.
(2) البقرة، الآية (185).
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 149/ 2
(4) انظر شرح كتاب النيل 393/ 3
(5) البقرة، الآية (185).
(6) انظر الإيضاح 195/ 2.
(4)
(7) مسند الإمام أحمد، أحاديث علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف له عن النبي، 101/ 6، وسنن أبي داود كتاب الحدود، 141/ 4، وسنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء فِيمَنْ لا يَجِبُ عليه الْحَدُّ، 32/ 4، وإسناده
صحيح، انظر الأحاديث المختارة 41/ 2.
568