الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٦٩

،

تعلق وجوب الأداء بالشخص والمجنون ليس كذلك (1). (1)،، ومن هذا القبيل أيضا اختلافهم في المغمى عليه إذا أغمي عليه أيامًا أو شهرًا، فعند المالكية يقضي ما فاته، وفي مذهب الإباضية قولان أنه كالجنون فلا يقضي، وأنه كالنوم فيقضي ومثار الخلاف هل يُقاس الإغماء على الجنون؛ لأن فيه زوالاً للعقل، أم الإغماء خمود العقل وكمونه في الجسم لخلل في البدن، فيُقاس على النوم؟ (3).

المسألة الثامنة وبعد اتفاق المذهبين على وجوب الكفارة في الوطء والأكل متعمدا اختلفوا في تعدد الكفارة بتعدد موجبها في الشهر أو اليوم الواحد، فقال المالكية: من جامع متعمدًا في يوم ثم كفر عن فطره، ثم أعاد الموجب في نفس اليوم فعليه كفارة أخرى، فإن أعاد الموجب ولم يُكَفِّر عن الأول، فعليه كفارة واحدة للموجبين فإن كان التعدد في أيام متفرقة، كمن جامع متعمدًا في نهار اليوم الثالث، وأكل عمدا نهار اليوم العشرين مثلاً فيجب عليه كفارتان كُفَّر عن الأولى أم لا (4)، أما الإباضية فمشهور مذهبهم عدم وجوب التكفير مرة أخرى لمن لم يكفر عن المرة الأولى، ولو أعاد الموجب مرة أخرى، فإن كفر عن الأولى لزمه التكفير عن المرة الثانية هذا إذا وقع الموجب في أيام متعددة، فإن وقع موجب الكفارة في يوم واحد فلهم فيه قولان إذا كفر عن الأولى ثم أعاد الموجب بعدها قول بعدم وجوب الإعادة - واختاره الماتن - وقول بوجوب الإعادة للكفارة (5)،، والسبب في الخلاف اختلافهم تشبيه الكفارات بالحدود، فمن شبهها بالحدود - وهم الإباضية - قال: كفارة واحدة تجزئ في ذلك أفعال كثيرة، كما يلزم الزاني جلد واحد وإن زنى ألف مرة، إذا لم يُحَدَّ

(o).

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 149/ 2. (2) المرجع السابق نفس الصفحة.

(3) انظر شرح كتاب النيل 393/ 3

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 161/ 2. (5) انظر شرح کتاب النيل 401/ 3.

عن

079