الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٠محض
(1)
لواحد منها، ومن لم يشبهها بالحدود - وهم المالكية - جعل لكل واحد من الأيام حكما منفردًا بنفسه في هتك الصوم فيه وأوجب في كل يوم كفارة، وفرقوا بين الكفارة والحدود بأن الكفارة فيها نوع من القربة، والحدود زجر، وما قالوه من كون الحدود زجر محض فيه نظر؛ لأن العلماء اختلفوا في كون الحدود جوابر أو زواجر أو هما معا، فإن صح القول بأنها جوابر؛ لكان فيها معنى القربى ولبطل القياس الذي بنوه على الفرق بين الكفارة والحدود - والله أعلم وأحكم، وقد صرح العدوي (2) بكون الصحيح أن الحدود جوابر وأنها كفارات ورجحه أيضا البجيرمي (3) في تحفة الحبيب، وكذا اختلفوا في تعددها بالأكل كيف يكون؟ في مذهب الإباضية خلاف هل يتكرر بكل لقمة أو جرعة؟ فيكون على كل لقمة أو جرعة واحدة كفارة أو يتكرر بكل مقعد، أو بكل يوم، أو تلزمه واحدة ما لم يكفر عن الأولى (5)، ومذهب المالكية واحد في هذه المسألة والتي قبلها.
(4)
المسألة التاسعة ومن الأفعال التي اختلفوا في كونها تنقض الصيام
(1) انظر بداية المجتهد 68/ 2، والإيضاح 200/ 2، 201.
(2) هو أبو الحسن علي بن أحمد الصعيدي العدوي المالكي، شيخهم بالأزهر، أحد أعلام الشيوخ، كان حريصًا على السنة والعمل بها مع شدة اعتنائه بالعلم والبحث عليه، عُمر حتى انحصر أهل الأزهر ما بين تلامذته وتلامذ تلامذته، توفي سنة 1189، قال الأمير كنا نقول مدة حياته عز لأنه ولد سنة 1112 هـ، انظر فهرس
الفهارس 712/ 2
(3) سليمان بن محمد بن عمر البجيرمي المصري الشافعي العالم الفقيه، والمحدث النبيه، خاتمة المحققين وعمدة المدققين، ولد سنة 1131 هـ، وتوفي سنة 1221 هـ، من تصانيفه التجريد لنفع العبيد وتحفة الحبيب على شرح الخطيب، وحاشية على الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع انظر هدية العارفين 406/ 5.
(4) انظر حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني علي الصعيدي العدوي المالكي. تح يوسف الشيخ البقاعي دار الفكر بيروت، لبنان 1412 هـ، 97/ 1، وتحفة الحبيب على شرح الخطيب البجيرمي على الخطيب سليمان بن محمد البيجرمي. دار
الكتب العلمية: بيروت، لبنان، ط 1 1996، 95/ 4.
(5) انظر شرح كتاب النيل 408/ 3.
570