الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧١وتوجب القضاء أو لا اختلفوا في البلغم ينزل من الرأس أو يطلع من الصدر، هل يجب به القضاء أم لا؟ في مذهب المالكية أقوال: المعتمد منها أنه لا يُنقض الصوم، سواء نزل من الرأس، أو طلع من الصدر، ولو وصل إلى طرف اللسان ورجع للجوف؛ للمشقة في دفعه (1)، أما الإباضية فلهم في المسالة أقوال أيضًا المختار منها نَقضُ الصوم بالطالع من الصدر لا بالنازل من الرأس، ولو لم يصل الطالع أو النازل حدَّ الفم، بحيث أمكنه إخراجه ولم يفعل.
دليل المالكية احتج شارح النيل للقول الأول من أقوال الإباضية - الذي هو كقول المالكية - بأن البلغم لا ينقض الصوم لأنه من داخل الجسم، فأشبه الريق يُرجِعُه الصائم لجوفه فلا شيء عليه، وما قاله وجيه
(2)
- والله أعلم وأحكم - ولم يورد الشارح سبب التفرقة بين الطالع والنازل. المسألة العاشرة ومما اختلفوا فيه من أفعال تنقض الصوم أو لا، الكبائر من الذنوب هل إذا فعلت في نهار رمضان يفسد الصوم بها، ويجب قضاء اليوم أم لا؟ الأصح من مذهب الإباضية انتقاض الصوم بالكبائر ووجوب قضائه واختلفوا في الكبائر المنقضة، فقيل: الكذب والغيبة والنميمة، وقيل: بالثلاثة المتقدمة، وباليمين الكاذبة وبنظر الشهوة، وقيل: بل بكبيرة الشرك فقط، وقيل بغير ذلك (3)، أما المالكية فلا نقض بالكبائر ما لم يكن فيها إخلال عندهم بشهوتي البطن والفرج، كالزنا أو أكل طعام مسروق أو مغصوب مثلاً، أو الشرك؛ فإنه منقض لكل العبادات، أما الكبائر التي لا تؤثر في الإمساك عن الشهوتين المذكورتين فلا تأثير لها في نقض الصيام،، لتَحَقَّقِ ركنُه وهو النية مع الإمساك عن الشهوتين، ولا يلزم من ارتكاب الكبائر إلا الإثم أو الحد إن كان في ارتكابها حد
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 153/ 2، 154.
(2) انظر شرح كتاب النيل 338/ 3
(3) المرجع السابق 343/ 3.
(t)
(4) لم ينص المالكية صراحة على ذلك ولكنه مفهوم من مذهبهم لعدم ذكر الكبائر من ضمن المنقضات ولا من ضمن المفطرات ولا من من باب ما يوجب الكفارة.
571