الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٢أدلة الإباضية ومناقشتها: استدل الشارح لمذهبهم بحديث عزاه الناشر للصحيحين بـ (إنهن ينقضن الوضوء، ويبطلن الأعمال، ويسقين أصول الشر) (1) ولم أعثر عليه لا فيهما ولا في غيرهما، إلا ما ورد في كتاب الفردوس عن أنس بن مالك لله الكذب يسقي أصول الشر، كما يسقي الماء أصول الشجر) (2)، وهو ولو صح فلا حجة فيه على ما ذكروه، واستدلوا أيضًا بحديث رووه عن ابن عباس (3) - انا - (الغيبة تفطر الصائم، وتنقض الوضوء) (4)، وهو حديث نصوا على ضعفه (ه)، فلا تقوم به حجة، أما قوله: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةً فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (6)، فمحمول عند المالكية على أن حكم الصيام الإمساك عن الرفث وقول الزور، كما يمسك عن الطعام والشراب، وإن لم يمسك عن ذلك فقد تنقص صيامه وتعرض لسخط ربه وترك قبوله منه، وليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه إذا لم يدع قول الزور، وإنما معناه التحذير من قول الزور، وهذا كقوله: من بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقْصِ الْخَنَازِيرَ (7)، صلى الله عليه وسلم يريد أي يذبحها ولم يأمره بشقصها ولكنه على التحذير والتعظيم لإثم شارب الخمر، فكذلك حذر الصائم من قول الزور والعمل به ليتم أجر صيامه (8)
(1) انظر شرح كتاب النيل 343/ 3.
(v)،
(2) الفردوس بمأثور الخطاب شيرويه بن شهردار الهمذاني الكيا. تح: السعيد بن بسيوني زغلول دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان، ط 1، 1986، 315/ 3.
(3) انظر الإيضاح 124/ 1. (4) مسند الربيع بن حبيب ص 58
(5) انظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية 286/ 1.
(6) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من لم يَدَعْ قَوْلَ الزُورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فِي الصُّوْمِ، الحديث رقم 1903، 415/ 1
(7) مسند الإمام أحمد حديث المغيرة بن شعبة الله، 253/ 4، وسنن الدارمي، ومن كتاب الأشربة، بَاب النَّهْي عن الْخَمْرِ وَشِرَائِهَا، 155/ 2، وسنن أبي داود، كتاب الإجارة، باب في ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ، 280/ 3.
(8) انظر شرح ابن بطال 23/ 4، ومدونة الفقه المالكي وأدلته 649/ 1.
572