الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٧٣

المسالة الحادية عشرة واختلفوا من فروع ومسائل الكفارة في المسافر يبيت الصيام من الليل ثم يفطر نهارًا بدون سبب آخر مبيح للفطر غير السفر، فقال المالكية: من بَيَّتَ الصيام في السفر ثم أصبح صائمًا، وأفطر لا لعذر، آخر فعليه القضاء والكفارة معا، سواء تأوَّل جواز الفطر له

،

لسفره أو لم يتأوّل، أما إذا بَيَّتَ الصوم في الحضر وأفطر بعد الشروع بعد الفجر فلا كفارة علية تأوّل بفطره أم لا (1)، أما الإباضية فالأصح من مذهبهم الحكم بفساد صومه ولا يوجبون عليه الكفارة لوجود شبهة (السفر

(Y)

أدلة المالكية ومناقشتها حجة المالكية في قولهم أن من بيت الصيام من الليل فلا يجوز له الفطر إلا لضرورة؛ لأنه كان مخيرًا في الصوم والفطر، فلما اختار الصوم صار من أهله، فلا يجوز له أن يخرمه بالفطر، فإن فعل ذلك وخرمه كان منتهكا لحرمة الصوم، وعليه الكفارة (3)، وتأولوا حديث ابن عَبَّاسِ - لها - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلى مَكَّةَ في رَمَضَانَ، فَصَامَ حتى بَلَغَ الْكَدِيدَ (4) أَفْطَرَ، فَأَفْطَرَ الناس) (5)، المجيز بظاهره للفطر لمن بيت الصيام من الليل بأن المراد بالفطر التقوية على لقاء العدو، وهو سبب الفطر، فلا يكون فيه حجة للجواز ويحتمل أنه ما أفطر إلا

آخر يبيح

ت

وقد بَيَّتَ الفطر من الليل

،

(1)

،

ويُعترَض عليه بأن الصحابة الذين أفطروا لم

يبيتوا الفطر من الليل فلو كان ذلك لا يجوز لنبههم عليه، كما أن قول ابن عباس - الله - (فصام حتى يدل على خلاف ما قالوه، والتأويل الأول

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 169/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 358/ 3.

(3) انظر الاستذكار 301/ 3

(4) الكديد: بفتح أوله وكسر ثانيه بعده دال وياء مهملة أيضًا موضع بين مكة والمدينة، بين منزلتي أمج وعسفان وهو ماء عين جارية عليها نخل كثير لابن محرز المكي، انظر معجم ما استعجم 1119/ 4.

(5) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب إذا صَامَ أَيَّامًا من رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ، الحديث

رقم 1944، 423/ 1، 424.

(1) انظر شرح كتاب النيل 358/ 3 359.

573