الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٧٤

أقرب - والله أعلم وأحكم، واحتج ابن عبدالبر على عدم وجوب الكفارة لمن فعل ذلك بحديث جَابِرِ بن عبدالله - ه - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَامَ الْفَتْح إلى مَكَّةَ في رَمَضَانَ، فَصَامَ حتى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ (1)، فَصَامَ الناس، ثُمَّ دَعَا بِقَدَح من مَاءٍ فَرَفَعَهُ حتى نَظَرَ الناس إليه، ثُمَّ شَرِبَ، فَقِيلَ له بَعْدَ ذلك: إِنَّ بَعْضَ الناس قد صَامَ فقال: «أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ») (2)، وقال معلقا على الحديث: [الحجة في سقوط الكفارة واضحة من جهة الأثر المذكور، ومن جهة النظر أيضًا؛ لأنه متأوّل غير هاتك لحرمة صومه عند نفسه، وهو مسافر قد دخل في عموم إباحة الفطر (3)، ويمكن الاعتراض على هذا القول بأن الفطر كان بسبب المشقة ـ كما هو مصرح به في الحديث - لا بسبب جواز الفطر بدون عذر لمن بيت الصيام من الليل

في سفره.

:

(£)

المسألة الثانية عشرة واختلف المذهبان فيمن تَعَمَّدَ رفع نية الصيام نهارًا، ما حكمه؟ فقال المالكية من تعمد رفع نية الصيام نهارًا بأن قال في النهار وهو صائم: رفعت نية صومي، أو: قال رفعت نيتي، فعليه القضاء والكفارة، أكل بعد رفع النية أو لم يأكل (4)، أما الإباضية فيقولون: لا رفع النية نهارًا، ما لم يأكل أو يشرب، أو يفعل ما يفسد الصوم كجماع أو غيره (ه)، وكذا اختلفوا لو رفع النية ليلا ثم ردها نهارًا قبل أن يأكل فالمالكية على لزوم القضاء والكفارة له كالمسألة الأولى، أما الإباضية

يضره

(1) كراع الغميم موضع بين مكة والمدينة والغميم موضع له ذكر كثير في الحديث والمغازي وقال نصر الغميم موضع قرب المدينة بين رابغ والجحفة، انظر معجم

(Y)

البلدان 0214/ 4

صحيح مسلم کتاب الصيام بَاب جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ في شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ إذا كان سَفَرُهُ مَرْحَلَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا ضَرَرٍ أَنْ يَصُومَ وَلِمَنْ يَشُقُ عليه أن يُفْطِرَ، الحديث رقم 1114، 547/ 1.

(3) الاستذكار 301/ 3

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 158/ 2. (5) انظر شرح كتاب النيل 369/ 3، 370

574