الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٥فيقولون ينهدم الصوم، ويلزمه قضاء يومه وما سبقه من الأيام، ورخصوا في عدم انهدام صومه (1).
،
المناقشة: الظاهر - والله أعلم وأحكم - صحة مذهب المالكية؛ لأن النية شرط في صحة الصوم باتفاق المذهبين (2).، فإذا سقط الشرط لا بد أن يبطل العمل كمن لم ينو الصيام أصلاً في رمضان، فعليه القضاء والكفارة بلا خلاف بين المذهبين في ذلك، فكذلك من تعمد رفع النية، يُعطى هذا الحكم ولو لم يفطر بالفعل؛ لأن فِعْلَه إسقاط لشرط صحة الصيام متعمدا، فيكون منتهكا لحرمة الشهر فيلزمه القضاء والكفارة.
،
المسألة الثالثة عشرة واختلفوا في المسافر والحاضر ينويان قضاء رمضان السابق في رمضان الحاضر هل يجزيء عن واحد منهما أو لا؟ ففصل المالكية وقالوا: المسافر إذا صام ونوى قضاء رمضان الماضي بصومه لم يجزه عن واحد منهما، أما الحاضر فإذا صام رمضان الحاضر ونوى به قضاء رمضان السابق ففي مذهب المالكية قولان مُصَحَّحان؛ الأول: لمالك وأشهب وسحنون وابن المواز (3)، وصححه ابن رشد بأنه لا يجزيء عن واحد منهما، واختلف أصحاب هذا القول هل تلزمه الكفارة أم لا؟ فقيل: تلزمه الكفارة، وقيل: لا، والثاني: وهو قول ابن القاسم وصححه بعض أنه الشيوخ يجزيء عن رمضان الحاضر، ويجب عليه بعد رمضان قضاء ما فاته من رمضان السابق وإطعام مد عن كل يوم وقال العدوي: بأنه القول الذي ينبغي أن تكون عليه الفتوى (4)، أما الإباضية فلهم في المسألة قولان أيضًا؛ الأول: بأن كل صوم يُنوَى في رمضان يَنْقَلِب إليه، سواء كان من
(1) المرجعين السابقين نفس الصفحات.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير،146/ 2، وانظر شرح كتاب النيل 311/ 3. (3) محمد بن إبراهيم بن رباح الإسكندراني المعروف بابن المواز، تفقه بابن الماجشون وابن عبدالحكم واعتمد على أصبغ كان راسخا في الفقه والفتيا، علما في ذلك، طلب في المحنة بالقرآن فخرج هاربًا إلى الشام، فلزم حصنًا بها إلى أن مات سنة 269 هـ، انظر ترتيب المدارك 405/ 1 - 407. (4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 172/ 2.
575