الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

نوى غيره صحيحًا أو مسافرًا، والثاني: أن المسافر إذا نوى غير رمضان فيه فقيل: لا يجزيء عن واحد منهما، وقيل: يجزيء عما نواه له من قضاء أو ظهار أو كفارة وقيل: يجزيه عن رمضان وصحح الشارح ألا يجزيء عن واحد منهما، ويَلزَمُه القضاء والكفارة.

دليل الإباضية حجة القول الأول من قول الإباضية الثاني قوله: إنما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. . .» (1)، وهذا الذي صام غير رمضان في رمضان، أو صام وأهمل لا يصدق عليه أنه نوى، رمضان فيكون كمن لم يصمه، وحجة القول الثاني من قول الإباضية الثاني أن الحج لو نواه صاحبه نفلا، ولم يكن قد حج الفرض ينقلب فرضًا، وليس بِمُسَلَّم (3).

المسألة الثالثة عشرة واختلف المذهبان من مسائل القضاء فيمن أفطر أيامًا في رمضان ثم تراخى ولم يقض ما عليه حتى دخل شعبان، فحصل له مرض أو مانع منعه من القضاء، هل يعتبر مُضيعًا وعليه أن يقضي هذه الأيام بعد رمضان مع الإطعام أم لا؟ فقال المالكية: من أفطر في رمضان ثلاثة أيام مثلاً، ولم يصمها حتى دخل شعبان، ثم حصل له عذر يمنعه من الصيام آخر ثلاثة أيام من، شعبان، فلا يجب عليه إطعام بعد رمضان؛ لأنه ليس بمضيع بل يجب عليه القضاء ويُندَب له فقط الإطعام (3)، أما مذهب الإباضية فمن فَرَّط في القضاء حتى دخل عليه رمضان، وكان قد استطاع القضاء ولم يفعل فإنه مضيع يجب عليه أن يطعم ويقضي عن كل يوم قَدَرَ على قضائه ولم يفعل، فهو كمن دخل عليه الوقت وهو متأهل للصلاة فَجُنَّ أو نفست أو حاضت لزمته الصلاة، وإن لم يمض من الوقت مقدار ما يصلي، وقيل: ولو استطاع أن يقضي يوما من الأيام التي يجب عليه قضاؤها، ولم يفعل، وجب عليه الإطعام عن جميع

(1)

البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كَيْفَ كان بَدْءُ الْوَحْيِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح

الحديث رقم 1، 9/ 1

(2) انظر شرح كتاب النيل 350/ 3، 351

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 174/ 2.

576