الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧(1)
الأيام التي يقضيها، وقيل لا يقضي ويطعم إلا عن الأيام التي استطاع أن يصومها ولم يفعل، كمن كان عليه قضاء عشرة أيام مثلاً صح في فطره في ثلاثة ولم يقض فعلى القول الأول يلزمه القضاء والإطعام عن العشرة كاملة، وعلى القول الثاني يقضي العشرة كاملة ولا يطعم إلا على الثلاثة التي فرط في القضاء فيها، وكذا اختلفوا متى يجب الإطعام على من ضيع القضاء حتى دخل رمضان؟ فقال المالكية: يقضي بعد رمضان، ويطعم مسكينًا مع كل يوم يقضيه مدا، أو يطعم بعد كل يوم، أو يطعم الأمداد كاملة بعد قضاء كل الأيام التي عليه، فلو قدم الإطعام على القضاء، بعد وجوبه عليه بانقضاء، رمضان جاز ولكنه خالف المندوب؛ إذ المندوب الإطعام مع القضاء أو بعده (2)، أما الإباضية فيجب عندهم الإطعام على الجميع بدخول أول يوم من رمضان؛ لأنه عقاب له، سواء عندهم في ذلك صام الحاضر، أو لم يصمه لعذر من الأعذار
(r)
المسألة الرابعة عشرة واختلف المذهبان فيمن عليه قضاء ولم
يقضه، هل يصوم الورثة عنه
أحد
أحد، أم لا؟ فقال المالكية: لا يصوم عن
(E)
فرَّط الميت أو لم يفرّط، أوصى بالصوم عنه أو لم يوص، وقال الإباضية من احْتُضِر وعليه قضاء وقد ضيعه فإنه يصومه عنه ورثته إن أحد كما لا يصلي ولا يتوضأ
أحد عن
أمرهم به، وقيل: لا يصح صوم عنه، فإن أوصى بالإطعام أطعموا بدل أن يصوموا (5).
أدلة الإباضية: استدل شارح النيل بحديث ابن عَبَّاس - الا - (أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النبي صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَتْ له أَنَّ أَخْتَهَا نَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ شُهْرًا، وَأَنَّهَا رَكِبَتِ
(1) انظر شرح كتاب النيل 371/ 3، 372
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 174/ 2.
(3) انظر شرح كتاب النيل 371/ 3
(4) لم ينص الماتن على هذا المسألة صراحة، ولكنه أشار إليه بقوله إذ لا يقبل النيابة (أي الصوم) وهو المعروف من قواعد مذهبهم من أن الأعمال البدنية لا تقبل النيابة، انظر
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 162/ 2.
(5) انظر شرح كتاب النيل 282/ 3، 283
577