الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨الْبَحْرَ فَمَاتَتْ، ولم تَصُمْ، فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: «صَوْمِي عن واستدل بحديث أتى به بلفظ: «أدوا عنهم الصوم والنذر والصدقة ولم أعثر عليه، ويمكن أن يُستَدَلَّ لهم أيضًا بحديث عَائِشَةَ - ا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قال: من مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عنه وَلِيُّهُ» (2)، وبحديث ابن عَبَّاسٍ قال: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، أَفَأَصُومُ عنها؟ قال: أَرَأَيْتِ لو كان على أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ، أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عنها قالت نعم، قال: «فَصُومِي عن
أُمْكِ) (3).
أدلة المالكية: استدل المالكية بما روي عن ابن عباس - ا - قال:
(لا يصلي أحد
أحد
عن أحد، ولا يصوم عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم من حنطة) (4)، وبما في الموطأ أن مالكًا بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الله بن
مدا
عُمَرَ كان يُسْأَلُ هل يَصُومُ أَحَدٌ عن أَحَدٍ، أو يُصَلِّي أَحَدٌ
عن
عن
أَحَدٍ؟ فيقول: أَحَدٍ، وَلا يُصَلِّي أَحَدٌ عن أَحَدٍ) (5)، وقياس عدم جواز
أَحَدٌ الا يَصُومُ ذلك على عدم جواز النيابة في الجهاد والصلاة في حالة الحياة، حيث لا أحد عن أحد ولا يجاهد بدله؛ لأنه فرض متعين.
يصلي
اعتراضات المالكية على أدلة الإباضية: أجاب المالكية عن الأحاديث التي ظاهرها الجواز بصرفها عن ظاهرها لقوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَيْنِ إِلَّا
(1) المعجم الكبير سعيد بن جبير عن ابن عباس 14/ 12، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصيام، باب من قال يصوم عنه وليه، 255/ 4. (2) صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، وقال الْحَسَنُ: إِن صَامَ عنه ثَلاثُونَ رَجُلاً يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ، الحديث رقم 1952، 425/ 12، وصحيح مسلم،
كتاب الصيام، بَاب قَضَاءِ الصِّيَام عن الْمَيِّتِ، الحديث رقم 1147، 0560/ 1 (3) صحيح مسلم کتاب الصيام بَاب قَضَاءِ الصِّيَامِ عن الْمَيِّتِ، الحديث رقم 1149،
1071/ 1
(4) انظر السنن الكبرى للنسائي، كتاب الصلاة صوم الحي عن الميت وذكر اختلاف الناقلين للخبر فيه في ذلك، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الصيام، باب من قال يصوم عنه، وليه،256/ 4 والاستذكار 340/ 3.
(5) الموطأ، كتاب الصيام، باب النَّذْرِ في الصِّيَامِ وَالصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ، 303/ 1.
578