الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الحيوان كله طاهر، وإذا كان طاهرا فسوره كذلك طاهر

ومع

(1)

المناقشة: الصحيح - والله أعلم وأحكم - ما عليه المالكية، فالاستقذار لا حكم له في تنجيس الماء وعدمه، بل المدار على وجود النجاسة وعدمها، أو تغير الماء، وعدمه ألا ترى أن بصاق المسلم طاهر، ولكنه مستقذر إذا وضع في الماء، فهل يقولون بنجاسة الماء الذي بصق فيه مسلم ولم يغير أوصافه؟ ويدل له أيضًا أن الخمر نجسة عند غالب أهل العلم، ذلك يوجد من الناس من لا يستقذرها، بل يحبها ويقبل عليها، ومع ذلك لم يكن لهذا الحب والإقبال تأثير على الحكم بنجاستها، فدل على أن العبرة بالنجاسة لا، بالاستقذار نعم قد تكون هناك وجهة لكراهة استعمال ما يستقذر في العبادة لعدم اطمئنان النفس إليه وعدم اكتمال الغاية من العبادة هذا الاستقذار، وحديث أبي أمامة (2) الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الماء طاهر إلا إن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها» (3) حديث ضعيف، ولكن العمل عليه عند أهل العلم كما قال الشافعي

،

(4)

ونقل

(1) انظر شرح التلقين. محمد بن علي المازري. تح: محمد المختار السلامي. دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، طا، 1997، 230/ 1 (2) صدي بن عجلان بن وهب أبو أمامة الباهلي غلبت عليه كنيته، كان يسكن حمص، توفي سنة 81 هـ، كان أبو أمامة آخر من بقي بالشام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو عمر بل بعده عبدالله بن بسر، كان أبو أمامة ممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فأكثر، روى عنه جماعة من التابعين انظر التاريخ الكبير 326/ 4، والاستيعاب

0736/ 2

(3) السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي البيهقي. تح: محمد عبدالقادر عطا. مكتبة دار الباز مكة المكرمة السعودية، 1994، باب نجاسة الماء الكثير إذا غيرته النجاسة

259/ 1

(4) انظر البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، سراج الدين أبي حفص الأنصاري. دار الهجرة للنشر والتوزيع الرياض السعودية، ط 1، 2004، 402/ 1، وتلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير أحمد بن علي بن حجر العسقلاني تح عبدالله هاشم اليماني المدني المدينة المنورة، السعودية، 1964،

58

10/ 1