الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩(Y)(1)
الإجماع عليه ابن المنذر، والعمل بالحديث من أهل العلم يقويه وإن كان سنده ضعيفًا، فلو صححنا هذا الحديث بأخذ أهل العلم له لترجح مذهب المالكية؛ فالعبرة بالنجاسة لا بالاستقذار - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الثانية: اختلف الإباضية والمالكية في مسألة الماء الطاهر غير الطهور، وهو الذي تغير أحد أوصافه بمخالط طاهر كالورد والخل وغيرهما، هل يكفي ويجزئ في إزالة النجاسة من البدن والثوب والمكان أم لا؟ فالمالكية على أن إزالة النجاسة لا تجوز بهذا الماء، بل لا بد من المطلق الطهور كالوضوء (3)، وأجاز الإباضية إزالة النجاسات بالماء الطاهر ولو لم يكن طهورا (4).
الماء
المناقشة سبب الخلاف بين الفريقين تناول اسم الماء المطلق لما: تغير بطاهر، أو عدم تناوله فمن سماه طاهرًا قال: تجوز إزالة النجاسة به، ومن قال: هذا التغير يخرج الماء عن حكم الطهورية؛ لأنه يقال حينئذ له ماء صابون أو ماء ورد أو ما زعفران ونحو ذلك، وشرط الطهارة أن تكون بالماء المطلق، وهذا ليس كذلك
(0)
مري حيات کامپيوتري علوم اسلامي
المسألة الثالثة: اختلف المذهبان في مسألة المتولد في الماء مما يغير أحد أوصافه، إذا نُزع منه ثم أُعيد فيه هل يسلب الطهورية أم لا؟ فجعله المالكية طهورًا على أصله خلقته (6)، وقال الإباضية يجعله ذلك طاهرا لا
(1) أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، مات بمكة سنة 309 هـ، وصنف في اختلاف العلماء كتبا لم يصنف أحد مثلها واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف
كالإشراف والمبسوط، انظر طبقات الفقهاء ص 118، ووفيات الأعيان 207/ 4.
(2) تلخيص الحبير 15/ 1.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 60/ 1.
(4) انظر شرح کتاب النيل 125/ 1
(5) انظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الحفيد تح:
فريد عبدالعزيز الجندي. دار الحديث: القاهرة، مصر، 2004، 33/ 1
(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 63/ 1.
59