الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨٠0
الفصل الرابع
المسائل المختلف فيها في باب الاعتكاف
المسألة الأولى: اتفق المالكية والإباضية على لزوم الصوم لصحة الاعتكاف، ولكنهما اختلفا فيمن نذر اعتكاف ليلة هل يلزمه الوفاء بنذره أم لا؟ فقال المالكية: يجب في المعتكف أن يكون صائمًا، وعليه فلو نذر اعتكاف ليلة لزمه أن يضم إليها نهارًا فيه صوم، حتى يتم له الاعتكاف (1)، أما الإباضية فيقولون: لا يلزم من نذر اعتكاف ليلة الوفاء بنذره لعدم وجود الصيام في الليل 2 مرکز تحقيقات کامپيوتري علوم اداري
شرطًا
في
(2)
أدلة المذهبين لعل حجة المالكية فيما ذهبوا إليه أنه ما دام الصوم صحة الاعتكاف فمن نذر اعتكاف ليلة فكأنه ألزم نفسه بما يَتِمُ الاعتكاف به وهو الصيام وملازمة المسجد وغيرها من أمور الاعتكاف فألزموه أن يضيف يومًا لليلته، فهو كمن ينذر أن يصلي ركعتين، فيُلزم بكل شروطهما وأركانهما كالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة، وكل الشروط؛ ليتم له، نذره، أما حجة الإباضية فمبنية على عدم إلزام الناذر بغير ما التزم به؛ لأنه لم يجب عليه إلا تطوعًا من قبل نفسه، فإذا نذر اعتكاف ليلة لا يلزم بما فوقها كما أنه لا يلزم باعتكافها؛ لأنه لا يصح منه بدون صيام.
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 187/ 2.
(2) انظر شرح كتاب النيل 439/ 3
580