الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨١المناقشة: أقول - وبالله التوفيق -: أن مذهب المالكية أحوط ومذهب الإباضية أفقه - والله أعلم وأحكم - وحديث عبدالله بن عُمَرَ عَنِ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ - ا - أَنَّهُ قال: (يا رَسُولَ اللَّهِ إِني نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَوْفِ نَذْرَكَ، فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً» (1)،، يشهد لقوة مذهب الإباضية في هذه المسألة، وللمالكية أن يقولوا غاية ما في الحديث أن فيه جواز الوفاء بالنذر، ولو كان منذورًا في الجاهلية، إذا كان المنذور جائزا شرعًا، ولا يدل صراحة على جواز الاكتفاء بالليلة دون النهار بل هو شيء فعله عمر من نفسه وحجتنا ما روي عن ابن عباس وعائشة وبعض الروايات عن علي اللون أنه (لا اعتكاف إلا
يصوم) (2).
المسألة الثانية وبعد اتفاق المذهبين على وجوب لزوم المعتكف للمسجد اختلفوا في بعض الأفعال هل تبطل الاعتكاف أو لا تبطله؟ من ذلك اختلافهم في الخروج لحضور صلاة الجمعة لمن اعتكف في مسجد لا تقام فيه الجمعة فقال المالكية: لا يخرج لأدائها، فإن خرج برجليه معا بطل اعتکافه، ولا يبطل بترك الجمعة بل يأثم ولا يبطل الاعتكاف إلا بترك ثلاث جمعات باعتبار أنها كبيرة والكبيرة تبطل الاعتكاف، أما الإباضية فلهم في المسألة قولان: الأصح منهما أن خروجه للجمعة لا يبطل اعتكافه، وكذا اختلفوا في صلاة الجنازة هل الخروج إليها يبطل الاعتكاف أم لا؟ فقال المالكية: خروجه للجنازة يبطل اعتكافه ويبطل اعتكافه إذا لم يخرج إليها إن كان المتوفى أحد أبويه والآخر حي؛ لأن تركه للجنازة في هذه الحالة عقوق للحي من والديه والعقوق كبيرة والكبيرة تبطل الاعتكاف، فإن كانت الجنازة لوالديه معا، أو لأحدهما والآخر متوف فلا يجب عليه
(1)
صحيح البخاري كتاب الاعتكاف باب من لم يَرَ عليه صَوْمًا إذا اعْتَكَف، الحديث رقم 2042، 445/ 1، 446. (2) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الاعتكاف باب لا اعتكاف إلا بصيام، 333/ 2، 334 ونقله الترمذي عن بعض الصحابة ولم يسمهم، سنن الترمذي، كتاب النذور والأيمان، باب ما جاء في وَفَاءِ النَّذْرِ، 112/ 4.
581