الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٨٢

الخروج، ويصح اعتكافه إن لم يخرج، أما الإباضية فالخروج لصلاة الجنازة لا يبطل الاعتكاف على الصحيح من، مذهبهم ولكنهم اشترطوا ألا يقف في تعزية، ولا في الطريق للكلام ومثله الاختلاف في عيادة المريض

(1)

أدلة المالكية: حجة المالكية في المسائل الثلاث أن الخروج لمثل هذه الأشياء ليس من جنس الاعتكاف، ولا من الحوائج الأصلية التي لا انفكاك للمعتكف عنها كقضاء الحاجة مثلا، فهي أشياء عارضة كالخروج لتخليص الغرقى، فإنه واجب ومبطل للاعتكاف فكذا ما كان مثله (2).

دليل الإباضية: استدل بعض الإباضية لمذهبهم بأن المقصود من الاعتكاف حبس النفس على القرب الأخروية، فمن فعل شيئًا مما ذكر من صلاة جمعة أو صلاة جنازة أو أي قربة فلم يخالف ما حبس نفسه عليه فيصح اعتکافه (3).

المسالة الثالثة واختلفوا ما يجـ على المعتكف إن جامع ليلا في اعتکافه؟ بعد اتفاقهما على أن الجماع يبطل الاعتكاف، فقال المالكية: بطل اعتكافه ولا شيء عليه، بل عليه أن يستأنف اعتكافه من بدايته (4)، أما الإباضية فيقولون من جامع ولو بليل لزمه البدل والكفارة المغلظة، ولو لم يصم نهارًا، وقيل يلزم البدل لما مضى أو من الأيام، ولهم تفريعات عن هذه المسألة في التخيير أو الإجبار بين أنواع الكفارة، أما التقبيل بشهوة فهو عند المالكية كالجماع في الحكم يبطل الاعتكاف وكذا اللمس والمباشرة دون الجماع بشهوة، أما الإباضية فظاهر كلام الماتن أنه ليس كالجماع ولا يبطل الاعتكاف

به حيث قال: [ومن شروطه: ترك الجماع وإن بليل لا التقبيل] (5).

(1) انظر الخلاف في المسائل الثلاث السابقة في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 182/ 2، 183، وشرح كتاب النيل 441/ 3 442.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 182/ 2.

(3) انظر الإيضاح 221/ 2

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 184/ 2، 185. (0) انظر شرح كتاب النيل 445/ 3، 446.

582