الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

طهورا، يزيل النجاسة ولا يرفع الحدث (1).

المناقشة:

الخلاف سبب

بين المذهبين في هذه المسألة اعتبار إعادة ما

يتولد في الماء فيه بعد خروجه منه هل تخرجه عن حكمه وتصيره كالأجنبي من الماء فيغيره أم يبقى على أصله الذي يعفى عنه ولو أرجعناه عمدا بناءً على أنه أمر معفو عنه؟ بالاعتبار الأول أخذ الإباضية، وبالثاني أخذ المالكية، وقالوا لما كان المُلْقَى في الماء لا يؤثر في طهورية الماء إذا كان قرارًا أصليّا، لم يؤثر حالة كونه طارئا ويمكن أن يستدل للإباضية بأن الأصلي لا يؤثر؛ لأنه مما لا ينفك الماء عنه، وهذا مما يمكن حفظ الماء عنه فيؤثر فيه لكونه طارنا (2) ـ والله أعلم وأحكم

المسالة الرابعة ومما اختلفوا فيه من المسائل في هذا الباب مسألة المخالط الطاهر - المنفك غالبًا عن الماء - كالزعفران والريحان المغير لأحد أوصاف الماء هل يسلبه طهوريته أم لا؟ فالمالكية على أن التغير يضر مطلقًا كثيرًا كان المغير أم قليلاً (3)، والإباضية لهم في ذلك أقوال: أرجحها أن التغير أو المغير لا بد أن يكون كثيرًا ليسلب عن الماء حكم الطهورية (4).

(r).

دليل الإباضية: قد يستدل للإباضية لما قالوه في هذه المسألة بالسنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أو خَمْسًا أو أَكْثَرَ من ذلك إن رَأَيْتُنَّ ذلك بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أو شيئًا من كَافُورٍ … » (5)، حيث جعل مخالطة السدر والكافور غير الكثير بمنزلة العدم وأجاز تغسيل الميت به (6) -

(1) انظر شرح كتاب النيل 126/ 1

(2) انظر شرح التلقين 227/ 1

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 65/ 1.

(4) انظر شرح كتاب النيل 129/ 1

(0)

صحيح البخاري محمد بن إسماعيل البخاري اعتنى به محمود بن الجميل. مكتبة الصفا القاهرة، مصر، ط 1، 2003، کتاب الجنائز، باب غسل الميت ووضوئه

بالماء والسدر الحديث رقم 1253، 276/ 1

(6) انظر بداية المجتهد 33/ 1

7.