الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩٣(2)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إلهَ إلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِن اسْتَطَعْتَ إليه سَبِيلا» (1)، وهو أيضًا لا يصلح للاستدلال به على عدم فرضية العمرة؛ لأن الأحاديث الأخرى تتضمن زيادة عليه، فإذا كانت تلك الأحاديث صحيحة، فزيادة الثقة مقبولة ما لم تعارض من هو أوثق منها، وليس بين الحديثين تعارض وردوا استدلال من استدل بالآية السابقة على الوجوب بأن الأمر بالإتمام لا يقتضي الوجوب؛ لأن هذا يخص السنن والفرائض إذا بدأ فيها، فينبغي عليه إتمامها وعدم قطعها (2)، واستدلوا أيضًا بحديث جابر بن عبدالله - الله - قال: (أتى النبي أعرابي فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ أخبرني عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا، وأن تعْتَمِرَ خَيْرٌ لك» (3)، والحديث فيه الحجاج بن أرطاة (1) وهو ضعيف لا يحتج، قال ابن عبدالبر روي عنه أنه قال: «العمرة تطوع» بأسانيد لا تصح، ولا تقوم بمثلها حجة وروي عنه في إيجابها أيضًا ما لا تقوم به حجة من جهة، الإسناد، أما الصحابة له فأكثرهم يقولون بالوجوب، ولا يعرف لهم مخالف منهم إلا ما روي عن ابن مسعود له على اختلاف
(0)
(1) صحيح مسلم كِتَاب الْإِيمَانِ، بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلامِ وَالْإِحْسَانِ وَوُجُوبِ الْإِيمَانِ بإثباتِ قَدَرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَبَيَانِ الدَّلِيل على التَّبَرْي مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ وَإِعْلَاظِ الْقَوْلِ فِي حَقِّهِ، الحديث رقم 8، 13/ 1.
(2) انظر بداية المجتهد 88/ 2
(3) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الحج من قال إن العمرة تطوع 223/ 3، ومسند الإمام أحمد، مسند أبي سعيد الخدري، 316/ 3، وسنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت، 285/ 2،، والحديث رواه الإمام أحمد، وضعفه والترمذي وصححه، وقد
روي موقوفًا وهو أصح انظر المحرر في الحديث 384/ 1. (4) الحجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة بن شراحيل من مذحج، يكنى أبا أرطأة، وكان شريفا مريا، وكان في صحابة أبي جعفر فضمه إلى المهدي، فلم يزل معه حتى توفي بالري والمهدي بها يومئذٍ في خلافة أبي، جعفر وكان ضعيفا في الحديث، انظر الطبقات الكبرى 359/ 6
(5) المجروجين،228/ 1، والكامل في ضعفاء الرجال 43/ 7
4
093