الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩٤

عنه في ذلك (1).

وأحكم ..

11

، وهذا يقوي رأي الإباضية في هذه المسألة - والله أعلم

بين

العلماء فيه

المسألة الثانية من مسائل الحج التي اتفق المذهبان عليها وجود الاستطاعة لوجوب الحج، وهذا لا خلاف - فيما أحسب لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (3)، ولكن وقع الخلاف في تفسير معنى الاستطاعة، فقال المالكية: الاستطاعة تكون بإمكان الوصول بلا مشقة عظيمة وبالأمن على النفس والمال، ولو بلا زاد ولا راحلة لمن له صنعة تقوم به، وقدر على المشي، وله مال يصل به إلى مكان يَتَمَعَّشُ به خارج مكة بما لا يزري به من الحرف، إن خاف ضَيَاعًا بمكة (3)، أما الإباضية ففي مذهبهم، أقوال المأخوذ به منها أن الاستطاعة تكون من مجموع أمور هي وجود الزاد والراحلة وصحة البدن، وأمان الطريق، ومرافقة الأصحاب.

أدلة الإباضية حجة الإباضية في الزاد والراحلة جملة أحاديث منها حديث ابن عَبَّاس - - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (4)، وحديث ابن عُمَرَ - الله - قال: (جاء رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ ما يُوجِبُ الْحَجَّ؟ قال: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» (5)، وحديث ابن عُمَرَ - ه - قال: (قام رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من الْحَاجُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: «الشَّعِثُ التَّفِلُ» (6)، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ

(1) التمهيد 14/ 20 (2) آل عمران الآية (97).

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 204/ 2 - 207.

(4) سنن ابن ماجه كتاب المناسك باب ما يُوجِبُ الْحَجَّ، 967/ 2، والمستدرك، أول کتاب المناسك، 609/ 1، والحديث روي من أوجه أخرى كلها ضعيفة، انظر نصب

الراية 8/ 3

(ه) قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْعَمَلُ عليه عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، سنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في إِيجَابِ الْحَجّ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، 1773

(6) التفل: الذي قد ترك استعمال الطيب من التفل وهي الريح الكريهة، انظر النهاية في غريب الحديث والأثر مادة (ت ف ل) 191/ 1.

،

594