الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩٥فقال: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قال: «الْعَجُ وَالنَّج» (1)، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فقال: ما السَّبِيلُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ) (2)، واستدلوا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن السفر في جدة (3) على أن مرافقة الأصحاب من متطلبات الاستطاعة في الحج)، واحتجوا بأن الحج عبادة مفتقرة إلى مسافة، فافتقر وجوبها إلى
(4)
(r).
وجود الزاد والراحلة كالجهاد
(0)
(V)
أدلة المالكية: حَمَلَ المالكية حديث الزاد والراحلة على من لم يستطع المشي، ولا صنعة له تُبَلِّغُه، الحج، فمن كان يستطيع المشي، فليس وجود الراحلة شرطًا في استطاعته، وكذا من له صنعة يتكسب منها، فليس الزاد شرطًا في استطاعته (6). استطاعته (6)، واستدلوا بقوله تعالى: {وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالْحَج يَأْتُوكَ رجالا وعلى كل ضامر يانين من كل فج عميق)، على عدم وجوب الراحلة في الاستطاعة لمن يستطيع المشي؛ لأن الآية نصت على أن الناس يأتون ماشين وركبانًا، فلو كانت الراحلة واجبة في الاستطاعة ما جاء الناس مشاة (8)، وليس ما قالوه بمتعين؛ لاحتمال أن المقصود من الآية أنهم يأتون من القرب ماشين ومن البعد راكبين وتكون الأحاديث التي اشترطت
(1) العج: رفع الصوت بالتلبية والثج صب الدماء أي الذبائح، انظر العين، مادة (عج)
67/ 1
(2) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثُ لا نَعْرِفُهُ من حديث ابن عُمَرَ إلا من حديث إبراهيم بن يَزِيدَ، وقد تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحديث في إبراهيم بن يَزِيدَ من قِبَلِ حِفْظِهِ سنن الترمذي 225/ 5، وسنن الدارقطني 217/ 2 (3) لعل المقصود حديث عمرو بن شُعَيْبِ عن أبيه عن جَدِّهِ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب الموطأ كتاب الاستئذان، باب ما جاء في الْوِحْدَةِ في السَّفَرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، 978/ 2.
(4) انظر شرح کتاب النيل 7/ 4 - 9.
(5) انظر إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر ص 13.
(6) بداية المجتهد 84/ 2
(7) الحج، الآية (27).
(8) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 83/ 2، 84، ومفردات المذهب المالكي في العبادات
595
715/ 2