الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩٦

مسکنه

الراحلة مختصة بمن لا يقدر على الحج إلا بها، وقد صرح ابن حبيب من المالكية بذلك حيث قال: هذه الآية دالة على وجوب المشي على من قَرُب من البيت، فإن كان مكانه بعيدًا بحيث لا يستطيع المشي للحج لوقوع المشقة التي وصفها تعالى في قوله: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تكونوا بِلِيغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُس) (1) ولم يجد راحلة تقيه هذه المشقة، فلا يجب عليه الحج - والله أعلم وأحكم ..

11

المسألة الثالثة وبعد اتفاق المذهبين على أن الحج واجب على المسلم مرة في العمر إن استطاع إليه سبيلاً، اختلفا في الوجوب هو على الفور أم على التراخي؟ في مذهب المالكية خلاف في التشهير، لكن المعتمد أن الحج واجب على الفور؛ لأن كثيرًا من مسائل المذهب مبنية عليه، ومعنى وجوبه على الفور أن من استطاع الحج في عام ولم يحج، فهو آثم بتأخيره ولو للعام القادم، ولو ظن السلامة حتى العام القادم (3)، أما الإباضية فالأصح من مذهبهم أن الحج واجب على التراخي.

يا رسول الله

أدلة الإباضية: حجة الإباضية فيما ذهبوا إليه إقراره الصحابة وال على أيضا بحديث: ( … تأخير الحج، واستدلوا لمذهبهم فمن أهلينا من لم يحج ولم يوص بحج، أفتحج عنهم؟ قال: «نعم». . . (4). … ((4)، ووجه الحجة منه أن الإيصاء تأخير، وقد قدروا على الحج، ولم يحجوا فأوصوا به ورَدَّ الشارح ما استدل به الفريق الآخر من الأحاديث التي ظاهرها وجوب التعجيل بالحج كحديث ابن عَبَّاسِ عَنِ الْفَضْلِ اللهِ أو أَحَدِهِمَا عَنِ الآخَرِ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: من أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ؛ فإنه قد يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ (5)

(1) النحل، الآية (7).

(2) انظر الواضحة ص 162، 163.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 199/ 2، 200.

(4) لم أعثر عليه إلا في معرفة الصحابة 2984/ 6.

(5) مسند الإمام أحمد، مسند عبدالله بن العباس ععن النبي، 323/ 1، وسنن ابن ماجه، كتاب المناسك بَاب الْخُرُوجِ إلى الْحَج، 962/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي، =

596