الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩٧وحديث ابن عباس - بها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عجلوا الخروج إلى مكة؛ فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة» (1)، بقوله الحديثان دليل على التراخي لا على الوجوب؛ بدليل تعليله بالحوادث؛ فإن تعليله بها دليل على أن الأمر بتعجيله للإرشاد لا للوجوب (2)، واحتجوا أيضا بأن الله تعالى أوجب الحج على النبي، وعلى سائر أمته، فلم يحج إلا بعد عشر حجج من هجرته.
أدلة المالكية احتج شارح النيل لمن قال هو على الفور، بأن كل فرض لم يؤقت الله على أدائه، فالواجب المسارعة في فعله، إذا لم تتبين إباحة التأخير لأدائه من الكتاب والسنة، ولا تنفعه الوصية (3)، واستدل أيضا بحديث أبي أُمَامَةَ الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يَمْنَعُهُ عن الْحَجّ حَاجَةٌ ظَاهِرَةً، أو سُلْطَانُ جَائِرٌ، أو مَرَضٌ حَابِسٌ فَمَاتَ ولم يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إن شَاءَ يَهُودِيًا، وإن شَاءَ نَصْرَانِيَّا» (4) وفي الحديث مقاله)، واستدل بعض المالكية (6) على الفورية بحديث من كُسِرَ أو عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُ
=
كتاب الحج، باب ما يستحب من تعجيل الحج إذا قدر عليه 340/ 4، هذا إسناد فيه مقال، ففيه إسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائي ضعيف يخالف الثقات كثيرا، انظر مصباح الزجاجة 179/ 3. (1) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب المناسك باب ما يستحب من تعجيل الحج إذا قدر عليه 240/ 4، والحديث متكلم فيه لنفس الراوي في الحديث الذي سبقه. (2) انظر شرح کتاب النيل 15/ 4، وإرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر ص 21، 22. (3) انظر الإيضاح 234/ 2.
(4) قال البيهقي وهذا وإن كان إسناده غير قوي فله شاهد من قول عمر بن الخطاب، سنن الدارمي كتاب المناسك باب من مات ولم يَحْجُ، 45/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب المناسك، باب ما يستحب من تعجيل الحج إذا قدر
عليه 334/ 4
(5) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات عن أبي أمامة انظر الموضوعات. عبدالرحمن بن علي أبو الفرج. تح: توفيق حمدان دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان، ط 1،
1995، 121/ 2، 122، والكامل في ضعفاء الرجال 72/ 5
(6) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 79/ 2
597