الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩٨

من قَابِل (1)، ففيه طلب الحج على الفور لمن أعيق في حجته بعائق منعه من إتمام الحج وفي الاستدلال به نظر؛ لأن الحديث متعلق بمن بدأ الحج ثم منعه مانع وليس في مطلق الأمر بالحج وليس فيه حجة على الإباضية؛ لأنهم يقولون بوجوب الحج على الفور في القضاء لمن أفسد الحج (2).

(2)

6

تنبيه بنى الإباضية فروعًا على المسألتين السابقتين، تركتها لوجود الخلاف في أصلها كوجوب الإيصاء بالحج للعاجز والمريض، المبني على أن الحج واجب على التراخي لا على الفور والمالكية لا يقولون به للحي، وكـ هل الزاد والراحلة مما زاد من مال على نفقة عياله؟ أم من أصل يُباع ويفضل عن مؤونة العيال إلى الفراغ من الحج (3)؟ والمالكية قد تقدم مذهبهم في الزاد والراحلة.

المسألة الرابعة: اتفق المذهبان وغيرهما على أن الحج فرض عين على كل مسلم، مستطيع واختلفوا هل يقبل الحج النيابة أم لا؟ فقال المالكية في معتمد مذهبهم لا يقبل الحج النيابة عن الحي مطلقا، سواء كان صحيحا أو مريضًا، هذا إذا كانت النيابة في الفرض، أما النيابة في النفل فالمذهب أن الاستنابة فيها مكروهة وكذا تكره الاستنابة الحج (4)، أما الإباضية فيجوز للشخص عندهم أن يحج الفريضة عن غيره، وإن كان غيره حيَّا، إذا مُنِعَ الحي من الحج بكبر أو مرض لا يرجى برؤه، أما النافلة فتجوز عن الغير، وادعى بعضهم الإجماع على جوازها (ه).

المنذور

(1) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري سنن أبي داود، أول كتاب المناسك، باب الإخضار 173/ 2، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب الحج، فيمن أحصر بغير عدو 381/ 2 وسنن الدارقطني كتاب الحج، باب المواقيت، 277/ 2، والمستدرك، أول كتاب المناسك، 642/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 15/ 4. (3) انظر شرح كتاب النيل 10/ 4 و 16.

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 223/ 2، 224.

(5) انظر شرح كتاب النيل 17/ 4.

598