الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩٩(1)
أدلة الإباضية: استدل أطفيش وغيره) لمذهبهم بحديث ابن عباس - (أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رَجُلاً يقول: لَبَّيْكَ عن شُبْرُمَةَ، قال: «من شُبْرُمَةُ؟»، قال: أَخٌ لي، أو قَرِيبٌ لي، قال: حَجَجْتَ عن نَفْسِكَ؟»، قال: لا، قال: «حُجَّ عن نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عن شُبْرُمَةَ) (2)، وبحديث عن ابن عباس أيضًا - والظاهر أنها نفس القصة - عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه سمع رجلا يلبي عن آخر فقال له: إن كنت حججت عن نفسك قلب عنه، وإلا فاحجج عن نفسك) (3)، ويمكن أن يستدل لهم أيضًا بحديث عبدالله بن عباس - ا - قال: (كان الْفَضْلُ بن العَبَّاسِ رَدِيفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ من خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَتَنْظُرُ إليه، فَجَعَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إلى الشق الآخَرِ، فقالت: يا رَسُولَ الله إن فَرِيضَةَ الله في الْحَجِّ أَدْرَكَثَ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لا يَسْتَطِيعُ أن يَثْبُتَ على الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُ عنه؟ قال: «نعم»)، وَذَلِكَ في حَجَّةِ الْوَدَاع (4)، ويصلح للحجة لهم أيضًا حديث ابن عباس - يا - أَنَّ امْرَأَةً من جُهَيْئَةَ جَاءَتْ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تحُجَّ، فلم تَحُجَّ حتى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُ عنها؟ قال: «نعم، حُجي عنها،
(4)
(1) انظر إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر ص 23، 24. (2) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الحج، في الرجل يحج عن الرجل ولم يحج قط، 1943، وسنن أبي داود أول كتاب المناسك بَاب الرَّجُلِ يَحْجُ عن غَيْرِهِ، 162/ 2، وسنن ابن ماجه،کتاب المناسك، بَاب الْحَج عن الْمَيِّتِ، 969/ 2، وصحيح ابن خزيمة كتاب المناسك، باب النهي عن أن يحج عن الميت من لم يحج عن نفسه، 345/ 4، والحديث يحتج به وكل العلل التي أوردها من قال بخلاف ما فيه لا يعول عليها التمهيد 138/ 9
(3) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت 269/ 2. (4) الموطأ، كتاب الحج، باب الْحَج عَمَّنْ يُحَج عنه، 359/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الحج، باب وُجُوبِ الْحَج وَفَضْلِهِ، وقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حج البيت من اسْتَطَاعَ إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين و الحديث رقم 1513، 335/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب الْحَج عن الْعَاجِزِ لزمانةٍ وَهَرَمِ وَنَحْوِهِمَا أو لِلْمَوْتِ، الحديث رقم 1334، 674/ 1.
599