الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٠٠

أَرَأَيْتِ لو كان على أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قاضيته؟ اقْضُوا اللَّهَ؛ فَاللَّهُ أَحَقُّ

بِالْوَفَاءِ» (1)

ا

اعتراض المالكية رد المالكية حديث شبرمة بأنه موقوف على ابن عباس - - والقياس يقتضي أن العبادات لا ينوب بعضها عن بعض، فكما لا يصلي أحد أحد اتفاقا، فكذلك لا يصوم عن أحد عن أحد، ولا أحد (2)؛ لقوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَيْنِ إِلَّا مَا سَعَى (3)

أحد يحج

عن

المناقشة: الحجة مع الإباضية في هذه المسألة، ومذهبهم أرجح؛ فإن من المتفق عليه بين العلماء أنّه لا قياس مع النص الصريح، وهذه أحاديث صحيحة تفيد صحة النيابة فيعمل بها - والله أعلم وأحكم، وما تعلل به المالكية من الطعن في سند الأحاديث من القول بالوقف وغيره، رده ابن عبدالبر من المالكية، وقال ما نصه: [وليست هذه عللاً يجب بها التوقف عن القول بالحديث؛ لأن زيادة الحافظ، مقبولة، حكمها حكم الحديث نفسه، لو لم يجيء به غيره - وبالله التوفيق -] (4).

المسألة الخامسة واختلف المذهبان في النائب في الحج - على القول بالجواز للمرض والكبر عند الإباضية، وعلى القول بكراهة النيابة في التطوع عند المالكية - هل يجب عليه أن يكون قد حج فرضه، أم يجوز له

أحد

ينوب عن غيره في الحج ولو لم يكن قد حج فرضه من قبل؟ فقال المالكية: يكره فقط أن أحد ينوب عن في الحج إن لم يكن حج عن نفسه، وكان هو مستطيعًا للحج، وهذا القول مبني على غير المشهور من الحج واجب على التراخي لا على الفور، فإن لم يكن النائب مستطيعًا للحج لفقره مثلاً، فلا كراهة في نيابته، لعذره بعدم

المذهب من

أن

(1) صحيح البخاري كتاب جزاء الصيد بَاب الْحَج وَالنُّذُورِ عن الْمَيِّتِ وَالرَّجُلُ يَحُجُ عن

الْمَرْأَةِ، الحديث رقم 1852، 405/ 1

(2) بداية المجتهد 84/ 2 85

(3) النجم، الآية (39).

(4) التمهيد 138/ 9

7 ..