الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦١

والله أعلم وأحكم - واستدلوا لمذهبهم أيضًا بأنه إذا لم يوجد الماء الطهور، ووجد الماء الطاهر المشابه للماء الطهور، فإنه يستبدل به؛ لأنه يزيل معنى ما يزيله الماء الطهور، أو يقوم مقامه في غسل النجاسة أو الوضوء، فلا معنى لتركه بعد وجوده؛ لأنه أشبهه بالاسم والمعنى والمراد (1).

بد)

دليل المالكية: حجة المالكية قوله تعالى: {وَيُنَزل عليكم من السماء ماء ليُطَهِّرَكُم بِهِ (2)، وحديث أبي ذر له حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصَّعِيدُ الطَّيْبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ، فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» (3)، ووجه الحجة منهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبخ لأبي ذر له أن يتوضأ بغير الماء الطهور، الذي أنزله الله تعالى لنا لنتطهر به، وأمره بالتيمم ولو لعشر سنين، وكما لا يجوز الوضوء بغير الماء الطهور من المائعات الأخرى، فكذلك لا يجوز أن يتوضأ بها مختلطة بالماء، بحيث صار لها فيه تأثير بتغيير أحد أوصافه (4).

(4)

المسألة الخامسة واختلف المذهبان في الغدير الراكد تحله النجاسة، ما حكم طهوريته؟ فجعل المالكية المعيار في ذلك تغير أحد أوصاف الغدير، فإن تغير فالماء نجس، وإلا فلا (ه)، وسواء عندهم وَرَدَ الماء على النجاسة، أو وردت عليه (6)، أما الإباضية فلهم فيه قولان مخالفان لما عليه

(1) انظر بيان الشرع محمد بن إبراهيم الكندي مطبعة ومكتبة عمان مطرح، سلطنة

عمان، 1984، 06/ 8 (2) الأنفال، الآية (11).

(3) سنن أبي داود سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني. تح: محمد محيي الدين عبدالحميد دار الفکر بيروت لبنان كتاب الطهارة باب الجنب يتيمم 90/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، 212/ 1، والمستدرك كتاب الطهارة 284/ 15، والحديث جيد ورجاله رجال الصحيح، انظر البدر المنير 250/ 2، ومجمع الزوائد 261/ 1. (4) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته الصادق عبد الرحمن الغرياني توزيع: تشاركية المقري

،وآخرين، ط، 2005، 36/ 1.

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 67/ 1، 68.

(6) المرجع السابق 81/ 1

61