الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٠١الاستطاعة، وعليه فحجة النائب عمن ناب عنه صحيحة مع الكراهة (1)، أما الإباضية ففي المسألة عندهم، قولان الراجح منهما عدم صحة حجة النائب الذي لم يحج - لمن حج له إلا لضرورة فإن وجدت ضرورة فلا يكون القول بعدم الإجزاء راجحًا في مذهبهم ومثل الشارح للضرورة بفقر النائب، وكونه لا يستطيع الحج، فإذا حج عن غيره قبل حجه، قبلت حجته عمن حج عنه، وفي هذا الفرع يتفق المذهبان.
(2)
أدلة المذهبين والمناقشة: استدل شارح النيل للراجح من مذهبهم بحديث عبدالله بن عباس - الله -: أَن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رَجُلًا يقول: لَبَّيْكَ عن شُبْرُمَةَ، قال: «من شُبْرُمَةُ؟»، قال: أَخٌ لي، أو قريب لي، قال: حَجَجْتَ عن نَفْسِكَ؟»، قال: لا، قال: «حُجَّ عن نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عن شُبْرُمَةَ» (3)، وهو يصلح للحجة للمذهبين؛ إذ يحتمل الأمر أن يكون للندب، وأن يكون للوجوب، ولكن المالكية لم يقبلوا الاحتجاج بالحديث أصلاً، وردوه بما تقدم في المسألة السابقة، وظاهر الأمر أنه للوجوب؛ إذ الأمر للوجوب إلا لقرينة تفيد أنه للندب، وليس لهذا الحديث قرينة ظاهرة أنه للندب كما أن قواعد المالكية تفيد أنه للوجوب أيضًا؛ لأن الحج يجب عندهم على الفور، فمن حج عن غيره ولم يحج عن نفسه، فقد أثم، والأمر بترك الإثم للوجوب لا للندب - والله أعلم وأحكم ..
تفيد
المسألة السادسة وبعد اختلاف المذهبين فيما تقدم من جواز النيابة ومنعها أو كراهتها وجواز الحجة مع كراهتها أو منعها لمن لم يحج عن نفسه من قبل، اختلف المذهبان إذا وقعت الحجة جائزة بإجارة فلمن يكتب
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 224/ 2.
(2) انظر شرح كتاب النيل 18/ 4، 19.
(3) سنن أبي داود أول كتاب المناسك، بَاب الرَّجُلِ يَحُجُ عن غَيْرِهِ، 162/ 2، وسنن ابن ماجه، كتاب المناسك بَاب الْحَج عن الْمَيِّتِ، 969/ 2، وصحيح ابن خزيمة، كتاب المناسك، باب النهي عن أن يحج عن الميت من لم يحج عن نفسه، 345/ 4، والحديث يحتج به وكل العلل التي أوردها من قال بخلاف ما فيه لا يعول عليها،
التمهيد 138/ 9
-
7.1