الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٠٨

ولكن فيه حصين بن مخارق وهو ضعيف جدا (1).

المسألة الثانية واتفق المذهبان أن الإحرام بالحج في أشهره جائز، ولو يوم عيد الفطر، بشرط أن يلتزم بعدم إفساد الحج إلى أن يكمل جميع أركانه ولكنَّ الخلاف وقع في الإحرام قبل أشهر الحج، كمن أحرم في رمضان، أو شعبان مثلاً، فالإباضية مذهبهم عدم جواز إحرامه لحجه، وينقلب إحرامه، لعمرة لأن العمرة ليس لها وقت محدد كالحج، لكن عمرته هذه لا تجزيه عن العمرة الواجبة، وقاسوه على من أحرم بصلاة فريضة قبل دخول وقتها فإنها تنقلب نافلة (2)، أما المالكية فيكره عندهم فقط الإحرام قبل أشهر الحج، فمن أحرم للحج في رمضان مثلاً فإحرامه مكروه، وينعقد إحرامه، ويتم حجه بنفس الإحرام وقاس المالكية تقديم الإحرام على انعقاد الإحرام قبل الميقات فكلاهما مكروه، وفرقوا بين وقت الصلاة ووقت الإحرام بأن وقت الصلاة وقت وجوب فلا تجوز، قبله، ووقت الإحرام وقت كمال فيجوز، قبله كما أن الصلاة منهي عن تأديتها قبل وقتها، وليس الإحرام كذلك) واحتجوا أيضًا بعموم قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الحج والعمرة، فإنه متى أحرم انعقد إحرامه ولزمه الإتمامه)، واختلفوا أيضًا في الوقت الذي يُندَب فيه الإحرام، بعد أن اتفقوا على جوازه في كل أيام أشهر الحج قبل الوقوف بعرفة، فقال الإباضية المندوب الإحرام يوم وهو اليوم الثامن من ذي الحجة (6)، وقال المالكية: المندوب الإحرام من

(1) (cs

(r)

(1).

التروية،

(1) حصين بن مخارق بن ورقاء، يكنى أبو جنادة، يروي عن الأعمش، قال الدارقطني: يضع الحديث، ونقل ابن الجوزي أن ابن حبان: قال لا يجوز الاحتجاج به، وقيل: منكر الحديث، انظر المقتنى في سرد الكنى 152/ 1، ميزان الاعتدال 314/ 2، ومعجم الزوائد 318/ 6

(2) انظر شرح كتاب النيل 49/ 4.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 229/ 2.

(4) البقرة، الآية (196).

(5) بداية المجتهد 90/ 2

(6) انظر شرح كتاب النيل 159/ 4.

608