الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٢المالكية: قول بنجاسته وإن لم تتغير أوصافه، وقول بالتفرقة بين ورود الغدير على النجاسة، أو ورود النجاسة على الغدير فيكون الماء طاهرا في الصورة الأولى دون الثانية (1).
بمعنى
،
وفسروه
أدلة المالكية: استدل المالكية بحديث أبي سَعِيد الخدري له قال قِيلَ: (يا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ من بِثْرِ بُضَاعَةَ؟ وهي بثرٌ يلقي فيها الْحِيَضُ وَالنَّتْنُ وَلُحُومُ الْكِلابِ قال: «الْمَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيء») (2)). لا يضره شيء إلا ما غيره (3)، ويعضد هذا التفسير حديث إن الماء طاهر إلا أن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها» (4)، واستدلوا أيضا بالإجماع على طهورية مياه الأنهار العظيمة كالنيل ونحوه، مع ما يلقى فيه من النجاسات وبالإجماع أن الأماكن التي تنجست مياهه فيها نجسة، فلا يجوز التطهر بالماء الموجود في هذه البقعة النجسة، ويجوز بما عداها، فدل ذلك على أن العبرة بتغير الماء بالنجاسة وعدم تغيره، ولا فرق بين ورود الماء على النجاسة أو ورود الماء عليها لوجود المخالطة في
الأمرين (5).
أدلة الإباضية دليل الإباضية في قولهم الأول حديث أبي هُرَيْرَةَ الله
(1) انظر شرح كتاب النيل 130/ 1. (2) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ، مسند الإمام أحمد أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني. مؤسسة قرطبة مصر، مسند أبي سعيد الخدري ه 31/ 3، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة،17/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء أنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ،96/ 1، والمجتبى من السنن. أحمد بن شعيب أبو عبدالرحمن النسائي. تح: عبد الفتاح أبو غدة. مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، سوريا، ط 2، 1986، كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة 174/ 1. (3) انظر الذخيرة في فروع المالكية أحمد بن إدريس القرافي تح أحمد عبدالرحمن دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان، طا، 2001، 165/ 1.
(4) السنن الكبرى للبيهقي كتاب الطهارة باب نجاسة الماء الكثير إذا غيرته النجاسة
259/ 1
(5) انظر شرح التلفين 218/ 1، 219
62