الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦١٣قال: ما كنت لأدَعَ سُنَّةَ النبي صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِ أَحَدٍ) (1)، وحجة المالكية من جهة المعنى أن الإفراد هو الأصل؛ لأنه عزيمة والقرآن والتمتع رخصة؛ ولذا وجب فيهما الهدي وللمخالف أن يقول معترضا على هذا الاستدلال: إن حديث إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ (2)، يساوي بين العزيمة والرخصة فلا حجة من هذا الجانب ـ والله أعلم وأحكم ولكل من المذهبين سلف من الصحابة (3).
(2)
المسألة السابعة واختلفوا في أفعال الإحرام بالإفراد، فقال المالكية الإفراد هو أن يحرم بالحج ويكمله بأركانه من سعي ووقوف بعرفة وطواف إفاضة، وبعد أن يكمل الحج يحرم بالعمرة ويكمل أركانها كذلك، أو أن فقط ويكمله ولا يعتمر بعده (4)، أما الإباضية فالمفرد عندهم يهل
يهل بحج
بحج
فلا
فقط ويلتزم إحرامه حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر، وإذا قدم مكة ملبيا بالحج فلا يطوف بالبيت وليقم بالمسجد على إحرامه، وليستلم البيت ولا يطف، به وإن طاف وسعى لزمه هدي، لا إن طاف فقط ولم يسع يلزمه هدي، ويلبي بالحج كلما صلى ركعتين، وترك الطواف أفضل له. دليل الإباضية حجة الإباضية أن ابن عباس - ا - قال: (ما طاف بالبيت طائف إلا وأحل بعمرة، وفسر الشارح الطائف الوارد في الأثر بالمفرد والقارن، وقال: ما طاف واحد منهما إلا كان طوافه إحلالاً بعمرة سواء نوى ذلك أو لم ينوه، وسمع ابن عباس - ا - رجلا ملبيا يطوف حول البيت - وهو مفرد بالحج أو قارن - ويلبي في زعمه أنه باق على إحرامه، فقال له: أيا) هذا الناقض لحجه؟ فقيل له فعل ذلك كثير من
(1)
علوم کے
صحيح البخاري، كتاب الحج، باب التَّمْتُعِ وَالْإِقْرَانِ وَالْإِفْرَادِ بِالْحَقِّ، وَفَسْخِ الْحَجُ هدي، الحديث رقم 1563، 345/ 1.
لِمَنْ لم يَكُن
معه
(2) صحيح ابن حبان كتاب البر والإحسان في الأخذ بالرخص، 69/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحيض، باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة، 140/ 3،
ورجاله ثقات، مجمع الزوائد 162/ 3.
(3) بداية المجتهد 100/ 2، 101
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 239/ 2.
613