الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦١٤

،

الناس، قال: فمن فعل ذلك، فليحدث كلما صلى ركعتين تلبية بالحج) (1). وما في صحيح مسلم يدل لصحة مذهب المالكية في هذه المسألة ففيه من طريق وَبَرَةَ قال: كنتِ جَالِسًا عِنْدَ ابن عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فقال: أَيَصْلُحُ لي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قبل أَنْ آتِي الْمَوْقِفَ؟ فقال: نعم، فقال: فإن ابن عَبَّاسِ يقول: لا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حتى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ، فقال ابن عُمَرَ: فَقَدْ حَجَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالْبَيْتِ قبل أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ، فَبِقَوْلِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ أَنْ تَأْخُذَ، أو بِقَوْلِ ابن عَبَّاسِ إِن كُنتَ صَادِقًا؟!!)، وعن وَبَرَةَ أيضًا قال: (سَأَلَ رَجُلٌ ابن عُمَرَ - لا - أَطُوفُ بِالْبَيْتِ وقد أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ؟ فقال: وما يَمْنَعُكَ؟! قال: إني رأيت ابن فُلانٍ يَكْرَهُهُ، وَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا منه، رَأَيْنَاهُ قد فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا، فقال: وَأَيُّنَا أو أَيُّكُمْ لم تَفْتِنَهُ الدُّنْيَا!! ثُمَّ قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحْرَمَ بِالْحَج وَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَسَعَى بين الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَسُنَّةُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ أَنْ تَتَّبِعَ من سُنَّةِ فُلانٍ إِن كُنْتَ صَادِقًا)، ومن طريق مُحَمَّدِ بن عبدالرحمن (2) أورد أيضًا (أَنَّ رَجُلًا من أَهْلِ الْعِرَاقِ قال له: سَلْ لي عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ عَن رَجُلٍ يُهِلَّ بِالْحَجّ، فإذا طَافَ بِالْبَيْتِ أَيَحِلُّ أَمْ لَا؟ فإن قال لك: لاَ يَحِلُّ، فَقُلْ له: إِنَّ رَجُلاً يقول ذلك، قال: فَسَأَلْتُهُ، فقال: يَحِلُّ من أَهَلَّ بِالْحَجِّ إلا بِالْحَجِّ، قلت: فإن رَجُلًا كان يقول ذلك، قال: بِئْسَ ما قال فَتَصَدَّانِي الرَّجُلُ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ، فقال فَقُلْ له: فإن رَجُلًا كان يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قد فَعَلَ ذلك، وما شَأْنُ أَسْمَاءَ وَالزُّبَيْرِ قدِ فَعَلَا ذلك، قال: فَجِئْتُهُ فَذَكَرْتُ له ذلك، فقال: من هذا؟ فقلت: لا أَدْرِي، قال: فما بَالُهُ لا يَأْتِينِي بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِي؟ أَظُنُّهُ عِرَاقِيًّا، قلت: لا أَدْرِي، قال: فإنه قد كَذَبَ، قد حَجَّ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ـ ا ـ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حين قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَجَّ أَبو بَكْرٍ

(1) انظر شرح كتاب النيل 68/ 4، 69، 70. (2) محمد بن عبدالرحمن بن نوفل أبو الأسود القرشي الأسدي، يتيم عروة بن الزبير، له رواية وعلم سمع ابن الزبير سمع منه هشام بن عروة، والزهري، وحيوة، ومالك بن أنس، مديني الأصل، انظر الطبقات الكبرى 120/ 4، والتاريخ الكبير

4

614

120/ 1