الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦١٥فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لم يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذلك، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لم يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ، وَعَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مع أبي الزَّبَيْرِ ابن الْعَوَّامِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لم يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ رأيت الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذلك، ثُمَّ لم يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ آخِرُ مِن رأيتِ فَعَلَ ذلك ابن عُمَرَ، ثُمَّ لم يَنْقُضُهَا بِعُمْرَةٍ، وَهَذَا ابن عُمَرَ عِنْدَهُمْ أَفَلَا يَسْأَلُونَهُ؟! ولا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى ما كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حين يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ أَوَّلَ من الطَّوافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لاَ يَحِلُّونَ، وقد رأيت أُمِّي وَخَالَتِي حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تبدآن بِشَيْءٍ أَوَّلَ من الْبَيْتِ، تَطُوفَانِ بِهِ ثُمَّ لاَ تَحِلَّانِ، وقد أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أنها وَأُخْتُهَا وَالزَّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفَلانٌ بِعُمْرَةِ قَطُّ، فلما مَسَحُوا الرُّكْنَ، حلوا، وقد كَذَبَ فِيمَا ذَكَرَ من ذلك) (1)، فالأحاديث صريحة في أن الحاج يفعل كل الأركان وليس واجبًا عليه إن طاف أن يفسخ حجه في عمرة، وهذا ما عليه كثير من الصحابة كما في الحديث الثالث.
أَقْبَلَتْ هِيَ
المسألة الثامنة: اتفق المذهبان أن من أفعال الحج والعمرة الطواف والسعي، ولكنهما اختلفا في القارن كم يجب عليه منهما؟ هل طواف وسعي واحد لهما معًا، أم للعمرة طوافها وللحج طوافه وكذا للسعي؟ فقال المالكية: يكفي القارن الذي أهل بالحج والعمرة طواف واحد وسعي (2)، أما الإباضية فلهم قولان في المسألة: أنه لا بد للقارن من
واحد
لعمرته وحجه سعيين وطوافين والثاني يجزيه طواف واحد وسعي واحد عنهما، وظاهر كلام الماتن والشارح استواء القولين في المذهب
(r)
دليل المالكية حجة المالكية فيما ذهبوا إليه ما روي عن عَائِشَةَ - ا
(1) الأحاديث جميعها في صحيح مسلم، کتاب الحج، باب ما يَلْزَمُ من أَحْرَمَ بِالْحَجْ ثُمَّ قَدِمَ مَكْةَ الطَّوَافِ وَالسَّعي، وباب ما يَلْزَمُ من طَافَ بِالْبَيْتِ وسعي من الْبَقَاءِ على الْإِحْرَام وَتَرْكِ التَّحَلُّلِ، الأحاديث رقم 1233 و 1235، 626/ 1، 627.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 240/ 2.
(3) انظر شرح كتاب النيل 67/ 4.
615