الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦١٧كَانُوا أَهَلُوا بِالْحَجِّ، أو جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. . . ((1) حديث صحيح متفق عليه، وهو نص في أن القارن له طواف واحد وسعي واحد كالمفرد - والله أعلم وأحكم …
11
المسالة التاسعة واتفق المذهبان أن المتمتع هو من أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم تحلل منها وأحرم للحج من عامه، ولكنهما اختلفا فيمن أهل بعمرة قبل أشهر الحج وأكملها في أشهره، كمن أحرم للعمرة في رمضان مثلاً، ولكنه لم يكمل أركانها إلا في شوال ثم أراد الحج عامه هل يسمى متمتعا أم لا؟ فقال المالكية من أكمل العمرة في أشهر الحج وأراد الحج من عامه فهو متمتع، سواء أحرم بالحج في أشهر الحج أو قبلها (2)، أما الإباضية فيقولون: المتمتع المتمتع لا بد أن يحرم بالعمرة من أشهر الحج لا
قبلها (3).
دليل المذهبين حجة الإباضية أن العمرة تنعقد بالإحرام، فمن لم يوقعها في أشهر الحج فليس بمتمتع، أما المالكية فحجتهم أن من أوقع بعض أركان العمرة في أشهر الحج فكأنما قضاها كلها فيها، فيكون
متمتعا (4).
المسألة العاشرة ومن مسائل إحرام التمتع اختلفوا فيمن أفرد بحج ثم حوله عمرة، هل يسمى متمتعا أم لا؟ فقال الإباضية: من أفرد بحج ثم
(1) الموطأ، كتاب الحج، باب دُخُولِ الْحَائِضِ مَكَّةَ، 410/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الحج، بَاب كَيْفَ تَهِلْ الْحَائِضُ وَالنَّفْسَاءُ؟ الحديث رقم 1556، 343/ 1، وصحيح، مسلم، کتاب الحج بَاب بَيَانِ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَج وَالتَّمَتُعِ وَالْقِرَانِ وَجَوَاز إِدْخالِ الْحَجّ على الْعُمْرَةِ وَمَتَى يُحِلُّ الْقَارِنُ من نُشَكِهِ، الحديث رقم 1211،
7.8/ 1
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 242/ 2، 243.
(3) انظر شرح كتاب النيل 60/ 4.
(4) بداية المجتهد 99/ 2
617