الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦١٩

خاص بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا (1) بحديث بلال بن الْحَارِثِ (2) عن أبيه قال قلت: يا رَسُولَ اللهِ، فَسْخُ الْحَجّ ألنا خَاصَّةً أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ قال: بَلْ لنا خَاصَّةً») (3)، ودليل الخصوصية أن في الأحاديث التي أجازت ذلك دليلاً على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فسخ الحج في العمرة؛ ليريهم أن العمرة أشهر الحج لا بأس بها، فكان ذلك له ولمن معه خاصة؛ لأن الله قد أمر بإتمام الحج والعمرة كل من دخل فيهما أمرًا مطلقا، ولا يجب أن يُخالف ظاهر كتاب الله إلا إلى ما لا إشكال فيه من كتاب ناسخ أو سنة

في

مبينة (4)

اعتراض الإباضية: احتج الإباضية واعترضوا على دعوى الخصوصية بما يقابل هذا الحديث (5)، وهو حديث جَابِرٍ له قال: (خَرَجْنَا مع النبي صلى الله عليه وسلم مُهِلينَ بِالْحَجِّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحِلُّوا وَاجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلا من ساق الهدي»، قال: فَسَطَعَتِ الْمَجَامِرُ، وَوَقَعَتِ النِّسَاءُ، فلما كان يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، قال سُرَاقَةُ بن مَالِكِ بن جُعْشُم): (6): يا رَسُولَ اللهِ، عُمْرَتُنَا هذه أَلِعَامِنَا أَمْ لِلأَبَدِ؟

(1) بداية المجتهد 98/ 2 در تحقيقات کا پوري علوم اسلامي (2) بِلالُ بن الحارث بن عُصْم بن سعيد بن قُرَّة، أبو عبدالرحمن المُزنِي، مدني قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد مزينة في رجب سنة خمس وكان ينزل الأشعر والأجرد وراء المدينة، وكان يأتي المدينة أقطعه النبي، العقيق، وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة، ثم سكن البصرة، توفي سنة 60 هـ، آخر أيام معاوية له، وهو ابن ثمانين سنة، انظر الاستيعاب 183/ 1، وأسد الغابة 304/ 1 305. (3) مسند الإمام أحمد حديث عبدالله بن أبي الجدعاء له، 469/ 3، وسنن الدارمي، كتاب المناسك، باب في فَسْحَ الْحَج 72/ 2، وسنن أبي داود، أول كتاب المناسك، بَاب الرَّجُلِ يُهِلَّ بِالْحَجَّ ثُمَّ يَجْعَلُهَا عُمْرَةً، 161/ 2، وقال الإمام أحمد: ولا يصح

حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة، تنقيح تحقيق أحاديث التعليق 415/ 2.

(4) التمهيد 357/ 8 (5) انظر الإيضاح،253/ 2، وإرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر ص 78، 79. (6) سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي له صحبة يكنى أبا سفيان، قال أبو بكر: لم يلحقنا من الطلب غير سراقة بن مالك بن جعشم، انظر التاريخ الكبير 208/ 4، ومعرفة الصحابة 1421/ 3.

619