الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٢٠

قال: «لاَ بَلْ لِلأَبَدِ» (1).

اعتراض المالكية على دليل الإباضية رد المالكية ومن وافقهم الاحتجاج بهذا الحديث بأن معنى (بل للأبد جواز الاعتمار في أشهر الحج فسخ الحج في العمرة جائز إلى الأبد (2).

لا أن التي كانت محرمة عندهم،

(2)

سنة

المسألة الحادية عشرة وبعد اتفاق المذهبين على أن التلبية من المحرم اختلفوا فيما يُندب له من تكرارها فقال المالكية: يندب التوسط في تكرار التلبية فلا يكررها جدا بحيث يضجر، ولا يقلل منها جدا بحيث تفوته الشعيرة (3)، أما الإباضية فالمندوب في مذهبهم الإكثار منها لا التوسط؛ لأنها شعار الحاج وبها يُعرف ويجيبه كل أفق سمعه

(4)

المناقشة: ما قاله المالكية بناءً على أن الغالب من الناس السآمة بكثرة تکرارها جدا والأولى - والله أعلم وأحكم - أن يُفَرَّقَ بين مَنْ يمل من تكرارها ومن لا يمل منه فمن يمل من كثرتها جدا، فيندب له التوسط؛ لئلا يقبل على العبادة بسآمة وملل في حين أن المقصود الإقبال على العبادة برغبة وفرح أما لا يمل من التكرار ويجد بها لذة وحلاوة، فيندب له أن يكررها ما استطاع ولا ينبغي أن يُقال له توسط فيها، كما ينبغي يراعى في ذلك كثرة أيام الإحرام أو قلتها فليس من أحرم من آخر ذي القعدة أو وسطه مثلاً كمن أحرم يوم التروية فالأول كثرتها جدا قد تدفعه

من

للسامة بخلاف الثاني.

أن

المسألة الثانية عشرة واختلفوا من مسائل الإحرام في قطع التلبية المندوب عند دخول المحرم لمكة متى يكون؟ في المذهبين أقوال كلها

(1) مصنف عبدالرزاق کتاب الطلاق باب المتعة 504/ 7، ومسند الإمام أحمد، مسند أبي سعيد الخدري، له 388/ 3، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب الحج، إباحة فسخ

،

الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي، 366/ 2

(2) شرح النووي على صحيح مسلم 167/ 8

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 258/ 2.

(4) انظر شرح كتاب النيل 056/ 4

620