الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٢١

مخالف لأقوال المذهب الآخر، ففي مذهب المالكية قولان؛ الأول: يقطعها بدخول مكة والثاني: يقطعها إذا شرع في الطواف وابتدأ به (1)، وفي مذهب الإباضية أقوال ثلاثة؛ يقطعها حين يقف بباب المسجد الحرام

والثاني: يقطعها حين يستلم الحجر، والثالث يقطعها حين يرى البيت (2). أدلة الأقوال: حجة القول الأول من أقوال الإباضية أن الحج جواب الله لنداء إبراهيم، فإذا انتهى للمسجد، قطعها، وحجة القول الثاني فعل ابن عباس - ه - حيث كان يُوقف التلبية عند استلام الحجر الأسود (3)، وما وجدته عنه أن ذلك في العمرة لا في الحج، ففي مصنف ابن أبي شيبة وسنن أبي داود والترمذي عن عطاء قال: (كان ابن عباس يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر، وكان ابن عمر يقطع إذا دخل الحرم)، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يُلبي الْمُعْتَمِرُ حتى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ» (4)، وروي عنه أنه فَعَلَه فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَر كُلُّ ذلك في ذي الْقَعْدَةِ، يُلَبّى حتى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ) وسند ()، وكما اختلفوا في قطع التلبية المؤقت لدخول مكة أو

الحديث ضعيف عند الوصول للحرم اختلفوا في نهاية التلبية للحاج فقال المالكية: يقطع المحرمُ التلبية عند الزوال من يوم عرفة (6)، وقال الإباضية: بل يقطعها برمي جمرة العقبة وحجة المالكية عمل أهل المدينة ففي الموطأ (أن علي بن

(v).

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 258/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 126/ 4.

(3) انظر الإيضاح 228/ 2

(4) قال أبو عِيسَى: حَدِيثُ ابن عَبَّاسِ حَسَنٌ صَحِيحٌ، مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، في المحرم المعتمر متى يقطع التلبية 259/ 3، وسنن أبي داود أول كتاب المناسك، في المحرم المعتمر متى يقطع التلبية، 163/ 2، وسنن الترمذي، كتاب

الحج، بَاب مَتَى يَقْطَعُ الْمُعْتَمِرُ التَّلْبِيةَ، 261/ 3.

(5) مسند الإمام أحمد، مسند عبدالله بن عمر،180/ 2، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحج، باب لا يقطع المعتمر التلبية حتى يفتتح الطواف، 105/ 5.

(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 258/ 2.

(7) انظر شرح كتاب النيل 189/ 4.

621