الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٢أبِي طَالِبٍ كان يُلَبِّي فِي الْحَجِ حتى إذا زَاغَتِ الشَّمْسُ مِن يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيةَ قال مَالِكُ: وَذَلِكَ الأمْرُ الذي لم يَزَلْ عليه أَهْلُ الْعِلْمَ بِبَلَدِنَا)،: وحجة الإباضية حديث ابن عَبَّاس - ا - (أَنَّ أُسَامَةَ الله كان رِدْفَ النبي صلى الله عليه وسلم من عَرَفَةَ إلى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ من الْمُزْدَلِفَةِ إِلى مِنِّى قال فَكِلاهُمَا قال: لم يَزَلْ النبي صلى الله عليه وسلم يُلبي حتى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) (2)، ويبقى النظر في الترجيح بين القولين بين قوة عمل أهل المدينة، أو الحديث الصحيح المتفق عليه، فإيهما ترجح على الآخر تقوى القول المعتمد عليه على صاحبه - والله أعلم وأحكم ..
مضى
(3)
،
المسألة الثالثة عشرة ومن مسائل مندوبات الإحرام اختلفوا في إشعار الهدي هل يندب أم لا؟ فقال المالكية من مندوبات الإحرام تقليد الهدي وإشعاره إن كان مع المحرم هدي تطوع أو هدي وجب لعام والتقليد أن يجعل المحرم في عنق الهدي حبلا ويعلق فيه نعلان، أو غيرهما والإشعار أن يطعن المحرم في صفحة سنام الناقة بمبضع أو حديدة حتى يسيل دمها (4)، وخصه المالكية بالجانب الأيسر، وما في الصحيح يفيد وقوعه في الأيمن لا الأيسر، وفائدة الإشعار والتقليد أن يعلم الفقراء بأن هذا هدي فيأخذوه ويأكلوه، وقال الإباضية: الإشعار للناقة مكروه للتحريم، وجوز بعض علمائهم الإشعار في جانب السنام الأيسر.
دليل المالكية: استدل المالكية لندب الإشعار بالأحاديث الدالة على ذلك كحديث: (صلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ، فَأَشْعَرَهَا في صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ
(1) الموطأ كتاب الحج، باب قطع التلبية، 238/ 1. (2) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب الرُّكُوبِ وَالاِرْتِدَافِ في الحج، الحديث رقم 1543 - 1544، 340/ 1، وصحيح مسلم، کتاب الحج، باب اسْتِحْبَابِ إِدَامَةِ الْحَاجُ التَّلْبِيةَ حتى يَشْرَعَ فِي رَبِّي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يوم النَّحْرِ، الحديث رقم 1281، 644/ 2.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 336/ 2.
(4) شرح السنة 94/ 7.
622