الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٢٤

الفصل الثالث

المسائل المختلف فيها في باب الطواف

ولا

المسألة الأولى: اتفق المذهبان أن المشي للعاجز في الطواف غير واجب، فمن طاف لعجز راكبًا أو محمولاً فلا شيء عليه، لا دم ولا فدية واختلفا بعد ذلك في القادر على المشي يركب أو يُحْمَل في الطواف ما يجب عليه؟ فقال الإباضية: طوافه مكروه، ويجب عليه دم، وقيل: يعيده دم عليه (1)، أما المالكية فمذهبهم لزوم المشي للقادر عليه في طوافه، فإن طاف راكبًا أو محمولاً وهو في مكة، فيطالب بإعادته، ولو بعد مكانه فيها، ولا يكفيه الدم عن المشي، فإن رجع لبلده ولم يعد، فعليه دم، وهذا عندهم في الطواف الواجب أما طواف التطوع فالمشي فيه سنة، ولا دم على من تركه (2)، أما شارح النيل فلم يُفَرِّقُ بين الطواف الواجب وطواف التطوع

في ذلك، وظاهره استواؤهما عنده في الحكم - والله أعلم وأحكم .. أدلة المالكية حجة المالكية على لزوم المشي للقادر أن الطواف بالبيت صلاة، ففي الحديث الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ إلا أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ (3)، ويقابل وجوب القيام للقادر في الصلاة، وجوب المشي على

(1) انظر شرح كتاب النيل 144/ 4.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 359/ 2. (3) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وإنما يعرف هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير صحيح ابن حبان، ذكر الأخبار =

624