الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٢٥القادر في الطواف، وتأولوا حديث عبدالله بن عَبَّاس - الا - قال: «طَافَ النبي صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الْوَدَاعِ على بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَن» (1)، بحديث جَابِرٍ له قال: «طاف رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْبَيْتِ في حَجَّةِ الْوَدَاعَ على رَاحِلَتِهِ، يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَيْهِ؛ لأَنْ يَرَاهُ الناس، وَلِيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ، فإن الناس غَشُوهُ (2)، حيث بين، حيث بين أن علة الركوب كثرة الناس عليه، وخشيته أن يُضربوا دونه (3).
المسألة الثانية: اختلف المذهبان من مسائل الطواف في الرمل - وهو الإسراع بالمشي ودون الهرولة - في الثلاثة الأشواط الأولى من الطواف، هل هو مندوب للرجال أم لا؟ وذلك بعد اتفاقهما على أنه لا يُندَب في حق النساء، فقال المالكية: الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى مندوب لمن أحرم أو عمرة، أما المقيم فلا رمل عليه، وهو خاص بطواف القدوم، فلا يشمل طواف التطوع ولا طواف الوداع)، وأما الإباضية فلا يندب عندهم الرمل (ه).
من
الميقات
بحج
أدلة المالكية: حجة المالكية لما قالوه في مذهبهم عمل أهل المدينة، فقد قال مَالِكُ: وَذَلِكَ الأَمْرُ الذي لم يَزَلْ عليه أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا)، والكلام عن الرمل، وحديثا ابن عمر وجابر الله والحديثان في حجة الوداع: …
=
(1)
(2)
عن إباحة الكلام للطائف حول البيت العتيق وإن كان الطواف صلاة، 143/ 9، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الحج، باب لا يطوف بالبيت، عريان، 85/ 5، والمستدرك كتاب التفسير من سورة البقرة، 293/ 2 صحيح البخاري، كتاب الحج، باب استلام الرُّكْنِ بِالْمِحْجَن، الحديث رقم 1607، 354/ 1، وصحيح مسلم، کتاب الحج، باب جَوَازِ الطَّوَافِ على بَعِيرٍ وَغَيْرِهِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِمِحْجَنٍ وَنَحْوِهِ لِلرَّاكِبِ، الحديث رقم 1272، 640/ 1. صحيح مسلم، كتاب الحج، باب جَوَازِ الطَّوافِ على بَعِيرٍ وَغَيْرِهِ وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِمِحْجَنِ وَنَحْوِهِ لِلرَّاكِب الحديث رقم 1273، 640/ 1.
(3) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 119/ 2. (4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 263/ 2. (5) انظر شرح كتاب النيل 144/ 4، 145. (6) الموطأ، كتاب الحج، باب الرِّمَلِ فِي الطَّوَافِ، 364/ 1.
625